تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الحمل قبل الوضع غير محقق ، لاحتمال أن يكون ريحا خلاف التحقيق فيما يظهر لنا من انتفاء الحمل باللعان ، كما هو قول مالك والشافعي ، ومن وافقهم من أهل الحجاز كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني ، وقصة هلال بن أمية رضي اللّه عنه صريحة في أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم نفى عنه حمل امرأته باللعان ، ولم يلزمه بإعادة اللعان بعد الوضع ، والرواية التي توهم أن لعانه كان بعد الوضع أوضحنا الجواب عنها فيما تقدم بما أجاب به عنها ابن حجر في الفتح . والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الثانية والعشرون : في حكم من قذف امرأته باللواط ،

وقد أوضحنا في سورة هود في الكلام على قصة لوط أقوال أهل العلم في عقوبة اللائط وبيّنّا أن أقواها دليلا قتل الفاعل والمفعول به ، وعليه فلا حد بالقذف باللواط وإنما فيه التعزير ، وذكرنا قول من قال من أهل العلم أن اللواط حكمه حكم الزنى وعلى هذا القول يلاعن القاذف باللواط وإن امتنع من اللعان حد والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الثالثة والعشرون : في حكم من ولدت امرأته ولدا لا يمكن أن يكون منه

فإن الولد لا يلحقه ولا يحتاج إلى نفيه بلعان ، لأنه معلوم أنه ليس منه كما لو تزوج امرأة فجاءت بولد كامل لأقل من ستة أشهر لأن أقل أمد الحمل ستة أشهر كما أوضحناه في سورة الرعد ، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم ، وككون الزوج صبيا لا يولد لمثله عادة لصغره ونحو ذلك . واعلم أن الذي يظهر لنا أنه هو الصواب أن كل ولد جاءت به امرأة الصغير قبل بلوغه أنه لا يلحق به ، ولا يحتاج إلى لعان ، وبه تعلم أن قول من قال من الحنابلة ، ومن وافقهم : إن الزوج إن كان ابن عشر سنين لحقه الولد وكذلك تسع سنين ونصف ، كما قاله القاضي من الحنابلة ، إنه خلاف التحقيق واستدلالهم على لحوق الولد بالزوج الذي هو ابن عشر سنين بحديث « واضربوهم على الصلاة لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع » « 1 » ظاهر السقوط ، وإن اعتمده ابن قدامة مع علمه وغيره من الحنابلة . فالتحقيق إن شاء اللّه تعالى هو ما قاله أبو بكر من الحنابلة من أنه لا يلحق به الولد حتى يبلغ وهو ظاهر لا يخفى ، وكما لو تزوج امرأة في مجلس ، ثم طلقها فيه قبل غيبته عنهم ثم أتت امرأته بولد لستة أشهر من حين العقد أو تزوج مشرقي مغربية أو عكسه ثم مضت ستة أشهر وأتت بولد لم يلحقه . قال ابن قدامة في المغني : وبذلك قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة : يلحقه نسبه ، لأن الولد إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل ألا ترى
هامش
( 1 ) أخرجه عن سبرة : أبو داود في الصلاة حديث 494 ، والترمذي في الصلاة حديث 407 ، وأحمد في المسند 3 / 404 ، والحاكم في المستدرك كتاب الصلاة 1 / 201 ، والطبراني في المعجم الكبير حديث 6546 و 6547 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 105 | الشنقيطي