تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بلعان . وكلا القولين مروي عن مالك ، وأكثر الرواة عنه أنه لا ينتفي إلا بلعان . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر القولين عندي أنه لا ينتفي عن الزوج إلا بلعانه ، ولا يسقط حقه من لحوق نسبه بتصديق أمه للزوج ، لأن للولد حقا في لحوق نسبه فلا يسقط إلا بلعان الزوج ، وأما الزوجة فلا يصح منها اللعان في هذه الصورة لأنها مقرة بصدق الزوج في دعواه .

المسألة الثامنة عشرة : [ فيمن قذف امرأته فطالبت بحده لقذفها فأقام شاهدين على إقرارها بالزنى ]

اعلم أن الأظهر عندنا فيمن قذف امرأته فطالبت بحده لقذفها فأقام شاهدين على إقرارها بالزنى الذي قذفها به أن حكم هذه المسألة مبني على الاختلاف في الإقرار بالزنى . هل يثبت بشاهدين كغيره من سائر الأقارير أو لا يثبت إلا بأربعة شهود . فمن قال : يثبت بشاهدين يلزم قوله : أن الرجل لا يحد لقذفها لأن إقرارها بالزنى ثبت بالشاهدين ، وعلى القول الآخر يحد ، لأن إقرارها لم يثبت هذا هو الأظهر عندنا . والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة التاسعة عشرة : اعلم أن الأظهر أنهما إن شهدا عليه بأنه قذف امرأته وقذفهما أعني الشاهدين لم تقبل شهادتهما بقذف المرأة ،

لأنهما لما ادعيا عليه أنه قذفهما صارا له عدوين ، لأن القذف يستوجب العداوة ، قال ابن قدامة في المغني : فإن شهد شاهدان أنه قذف فلانة وقذفنا لم تقبل شهادتهما لاعترافهما بعداوته لهما وشهادة العدو لا تقبل على عدوه ، فإن أبرآه وزالت العداوة ثم شهدا عليه بذلك القذف لم تقبل لأنها ردت للتهمة ، فلم تقبل بعد كالفاسق إذا شهد فردت شهادته لفسقه ثم تاب وأعادها ، ولو أنهما ادعيا عليه أنه قذفهما ثم أبرآه وزالت العداوة ، ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت شهادتهما لأنهما لم يردا في هذه الشهادة ، ولو شهدا أنه قذف امرأته ثم ادعيا بعد ذلك أنه قذفهما فإن أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما ، بطلت شهادتهما لاعترافهما أنه كان عدوا لهما حين شهدا عليه ، وإن لم يضيفاها إلى ذلك الوقت ، وكان ذلك قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها ، لأنه لا يحكم عليه بشهادة عدوين ، وإن كانت بعد الحكم لم يبطل ، لأن الحكم تم قيل وجود المانع كظهور الفسق ، وإن شهدا أنه قذف امرأته وأمنا لم تقبل شهادتهما ، لأنها ردت في البعض للتهمة ، فوجب أن ترد للكل وإن شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة أمهما قبلت شهادتهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد . وقال في القديم : لا تقبل لأنهما يجران إلى أمهما نفعا ، وهو أنه يلاعنها فتبين ويتوفر على أمهما وليس بشيء ، لأن لعانه لها ينبني على معرفته بزناها لا على الشهادة عليه بما لا يعترف به ، وإن شهدا بطلاق الضرة ففيه وجهان . أحدهما : لا تقبل لأنهما يجران إلى أمهما نفعا وهو توفيره على أمهما . والثاني : تقبل لأنهما لا يجران إلى نفسهما نفعا ا ه من المغني . وكله لا نص فيه ولا