بزوجة .
قال ابن قدامة في المغني : وإن قذفها بعد تزوجها بزنى أضافه إلى ما قبل النكاح حد ولم يلاعن ، سواء كان ثم ولد أو لم يكن وهو قول مالك وأبي ثور . وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والشعبي . وقال الحسن وزرارة بن أبي أوفى وأصحاب الرأي : له أن يلاعن لأنه قذف امرأته ، فيدخل في عموم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
[ النور : 6 ] الآية ، ولأنه قذف امرأته فأشبه ما لو قذفها ولم يضفه إلى ما قبل النكاح ، وحكى الشريف وأبو جعفر عن أحمد رواية أخرى كذلك . وقال الشافعي : إن لم يكن ثم ولد لم يلاعن وإن كان بينهما ولد ففيه وجهان ، ولنا أنه قذفها قذفا مضافا إلى حال البينونة فأشبه ما لو قذفها وهي بائن وفارق قذف الزوجة ، لأنه محتاج إليه ، لأنها غاظته وخانته ، وإن كان بينهما ولد فهو محتاج إلى نفيه ، وههنا إذا تزوجها وهو يعلم زناها فهو المفرط في نكاح حامل من الزنى ، فلا يشرع له طريق إلى نفيه ا ه من المغني .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر الأقوال عندي في هذه المسألة أنه إن لم يكن ولد ، فلا يمكن الزوج من اللعان ، ويحد لقذفها إن لم يأت بأربعة شهداء ، لأنه قذفها وهي أجنبية ، فيدخل في عموم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
[ النور : 4 ] الآية لأنه قاذف محصنة ليست بزوجة ، والنكاح الطارىء لا يغير الحكم الذي تقرر قبله كما ترى . وإن كان هناك ولد يلحق به لو سكت ، وهو يعلم أنه ليس منه استنادا إلى بعض الأمور المسوغة لنفي الولد التي قدمناها أن له أن يلاعن لنفي الولد .
والحاصل : أنه له اللعان لنفي الولد لا لدفع الحد فيما يظهر لنا . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة السابعة عشرة : فيما لو قال لامرأته : أنت طالق ثلاثا يا زانية ،
فقيل : يلاعن ، وقيل : لا يلاعن ، لأن القذف إنما وقع بعد البينونة بالثلاث على القول بالبينونة بها ، وهو قول جمهور أهل العلم منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم .
قال ابن قدامة في المغني : نقل مهنأ قال سألت أحمد عن رجل قال لامرأته : أنت طالق يا زانية ثلاثا . فقال : يلاعن ، قلت : إنهم يقولون يحد ، ولا يلزمها إلا واحدة ، قال :
بئس ما يقولون فهذا يلاعن لأنه قذفها قبل الحكم ببينونتها ، فأشبه قذف الرجعية . ا ه منه وله وجه من النظر . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة السابعة عشرة : فيما لو جاءت زوجته بولد فنفاه فصدقته الزوجة في أن الولد من غيره ، فعلى الزوجة حد الزنى
. واختلف أهل العلم هل ينتفي نسب الولد بتصادقهما بدون لعان ، أو لا ينتفي إلا