تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وبين مفهوم هذا القيد في آيات كثيرة ، كقوله في أعمال غير المؤمنين :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) [ الفرقان : 23 ] ، وقوله :
أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ
[ النور : 39 ] الآية ، وقوله :
أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
[ إبراهيم : 18 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه . والتحقيق : أن مفرد الصالحات في قوله :
يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
، وقوله :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ البقرة : 25 ] ونحو ذلك - أنه صالحة ، وأن العرب تطلق لفظة الصالحة على الفعلة الطيبة ؛ كإطلاق اسم الجنس لتناسى الوصيفة ، كما شاع ذلك الإطلاق في الحسنة مرادا بها الفعلة الطيبة . ومن إطلاق العرب لفظ الصالحة على ذلك قول أبي العاص بن الربيع في زوجه زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
بنت الأمين جزاك اللّه صالحة * وكل بعل سيثنى بالذي علما
وقول الحطيئة :
كيف الهجاء ولا تنفك صالحة * من آل لأم بظهر الغيب تأتيني
وسئل إعرابي عن الحب فقال :
الحب مشغلة عن كل صالحة * وسكرة الحب تنفي سكرة الوسن
وقوله في هذه الآية الكريمة :
أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً
( 2 ) أي وليبشرهم بأن لهم أجرا حسنا . الأجر : جزاء العمل ، وجزاء عملهم المعبر عنه هنا بالأجر : هو الجنة . ولذا قال
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
( 3 ) [ الكهف : 3 ] وذكر الضمير في قوله
فِيهِ
لأنه راجع إلى الأجر وهو مذكر ، وإن كان المراد بالأجر الجنة : ووصف أجرهم هنا بأنه حسن ، وبين أوجه حسنه في آيات كثيرة ؛ كقوله
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
( 16 ) [ الواقعة : 13 - 16 ] إلى قوله -
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 40 ) [ الواقعة : 39 - 40 ] ، وكقوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا معلومة . وقوله في هذه الآية الكريمة :
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
( 3 ) أي خالدين فيه بلا انقطاع . وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر كثيرة ، كقوله :
* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) [ هود : 10 ] أي غير مقطوع ، وقوله :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) [ ص : 54 ] أي ما له من انقطاع وانتهاء ، وقوله :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] ، وقوله :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 8 | الشنقيطي