تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

فائدة

لفظة « كبر » إذا أريد بها غير الكبر في السن فهي مضمومة الباء في الماضي والمضارع ، كقوله هنا
كَبُرَتْ كَلِمَةً
الآية ، وقوله :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصف : 3 ] ، وقوله :
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
[ الإسراء : 51 ] ونحو ذلك . وإن كان المراد بها الكبر في السن فهي مكسورة الباء في الماضي ، مفتوحتها في المضارع على القياس ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
[ النساء : 6 ] ، وقول المجنون :
تعشقت ليلى وهي ذات ذوائب * ولم يبد للعينين من ثديها حجم
صغيرين نرعى إليهم يا ليت أننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
وقوله في هذا البيت « صغيرين » شاهد عند أهل العربية في إتيان الحال من الفاعل والمفعول معا . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
كَبُرَتْ كَلِمَةً
يعني بالكلمة : الكلام الذي هو قولهم
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
( 4 ) [ الكهف : 4 ] . وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن اللّه يطلق اسم الكلمة على الكلام أوضحته آيات أخر ؛ كقوله :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
[ المؤمنون : 100 ] الآية ، والمراد بها قوله :
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ المؤمنون : 99 - 100 ] . وقوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 119 ) [ هود : 119 ] وما جاء لفظ الكلمة في القرآن إلا مرادا به الكلام المفيد . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
عِوَجاً
( 1 ) [ الكهف : 1 ] هو بكسر العين في المعاني كما في هذه الآية الكريمة . وبفتحها فيما كان منتصبا كالحائط . قال الجوهري في صحاحه : قال ابن السكيت : وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه « عوج » بالفتح . والعوج - بالكسر - ما كان في أرض أو دين أو معاش ، يقال في دينه عوج . ا ه . وقرأ هذا الحرف حفص عن عاصم في الوصل
عِوَجاً
بالسكت على الألف المبدلة من التنوين سكتة يسيرة من غير تنفس ، إشعارا بأن
قَيِّماً
[ الكهف : 2 ] ليس متصلا ب
عِوَجاً
في المعنى بل للإشارة إلى أنه منصوب بفعل مقدر ، أي جعله قيما كما قدمنا . وقرأ أبو بكر عن عاصم
مِنْ لَدُنْهُ
[ الكهف : 2 ] بإسكان الدال مع إشمامها الضم
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 11 | الشنقيطي