قَيِّماً
حال بعد حال الأصفهاني .
وذهب بعضهم إلى أن قوله
قَيِّماً
بدل من قوله
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
( 1 ) لأن انتفاء العوج عنه هو معنى كونه قيما .
وعزا هذا القول الرازي وأبو حيان لصاحب حل العقد ، وعليه فهو بدل مفرد من جملة .
كما قالوا : في عرفت زيدا أبو من . أنه بدل جملة من مفرد . وفي جواز ذلك خلاف عند علماء العربية .
وزعم قوم أن
قَيِّماً
حال من الضمير المجرور في قوله
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
( 1 ) واختار الزمخشري وغيره أن
قَيِّماً
منصوب بفعل محذوف ، وتقديره : ولم يجعل له عوجا وجعله قيما ، وحذف ناصب الفضلة إذا دل عليه المقام جائز ؛ كما قال في الخلاصة :
ويحذف الناصبها إن علما * وقد يكون حذفه ملتزما
وأقرب أوجه الإعراب في قوله « قيما » أنه منصوب بمحذوف ، أو حال ثانية من « الكتاب » واللّه تعالى أعلم .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً
اللام فيه متعلقة ب
أَنْزَلَ
[ الكهف : 1 ] وقال الحوفي : هي متعلقة بقوله
قَيِّماً
والأول هو الظاهر .
والإنذار : الإعلام المقترن بتخويف وتهديد . فكل إنذار إعلام ، وليس كل إعلام إنذارا . والإنذار يتعدى إلى مفعولين ، كما في قوله تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
( 14 ) [ الليل :
14 ] ، وقوله
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً
[ النبأ : 40 ] الآية .
وفي أول هذه السورة الكريمة كرر تعالى الإنذار ، فحذف في الموضع الأول مفعول الإنذار الأول ، وحذف في الثاني مفعول الثاني ، فصار المذكور دليلا على المحذوف في الموضعين . وتقدير المفعول الأول المحذوف في الموضع الأول : لينذر الذين كفروا بأسا شديدا من لدنه . وتقدير المفعول الثاني المحذوف في الموضع الثاني : وينذر الذين قالوا اتخذا اللّه ولدا بأسا شديدا من لدنه .
وقد أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى أن هذا القرآن العظيم تخويف وتهديد للكافرين . وبشارة للمؤمنين المتقين . إذ قال في تخويف الكفرة به
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
وقال
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
( 4 ) الآية . وقال في بشارته للمؤمنين :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً
( 2 ) الآية .
وهذا الذي ذكره هنا من كونه إنذارا لهؤلاء وبشارة لهؤلاء بينه في مواضع أخر