تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقوله هنا :
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
الأظهر أن ذلك الوعد هو المذكور في قوله :
* وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
[ الأعراف : 142 ] الآية ، وقوله :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ البقرة : 51 ] الآية ، وقوله :
أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
[ طه : 86 ] وهو الرعد بإنزال التوراة . وقيل فيه غير ذلك . وقوله هنا :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
( 80 ) قد أوضح امتنانه عليهم بذلك في غير هذا الموضع ؛ كقوله في « البقرة » :
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
[ البقرة : 57 ] وقوله في « الأعراف »
فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
[ الأعراف : 160 ] وأكثر العلماء على أن المن : الترنجبين ، وهو شيء ينزل من السماء كنزول الندى ثم يتجمد ، وهو يشبه العسل الأبيض . والسلوى : طائر يشبه السمانى . وقيل هو السمانى . وهذا قول الجمهور في المن والسلوى . وقيل : السلوى العسل . وأنكر بعضهم إطلاق السلوى على العسل . والتحقيق : أن « السلوى » يطلق على العسل لغة ؛ ومنه قول خالد بن زهير الهذلي :
وقاسمها باللّه جهدا لأنتم ألذ * من السلوى إذا ما نشورها
يعني ألذ من العسل إذا ما نستخرجها ؛ لأن النشور : استخراج العسل . قال مؤرج بن عمر السدوسي : إطلاق السلوى على العسل لغة كنانة ؛ سمي به لأنه يسلي ؛ قاله القرطبي . إلا أن أكثر العلماء على أن ذلك ليس هو المراد في الآية . واختلفوا في السلوى ؛ هل هو جمع أو مفرد ؟ فقال بعضهم : هو جمع ، واحده سلواة ، وأنشد الخليل لذلك قول الشاعر :
وإني لتعروني لذكراك هزة * كما انتفض السلواة من بلل القطر
ويروى هذا البيت :
* كما انتفض العصفور بلله القطر *
وعليه فلا شاهد في البيت . وقال الكسائي : السلوى مفرد وجمعه سلاوى . وقال الأخفش : هو جمع لا واحد له من لفظه ؛ مثل الخير والشر ، وهو يشبه أن يكون واحده سلوى مثل جماعته ؛ كما قالوا : دفلى وسماني وشكاعى في الواحد والجمع . والدفلى كذكرى : شجر أخضر مر حسن المنظر ، يكون في الأودية . والشكاعى كحبارى وقد تفتح : نوع من دقيق النبات صغيرا أخضر ، دقيق العيدان يتداوى به . والسمانى : طائر معروف . قال مقيده عفا اللّه عنه : والأظهر عندي في المن : أنه اسم جامع لما يمن اللّه به على عبده من غير كد ولا تعب ، فيدخل فيه الترنجبين الذي من اللّه بل على بني إسرائيل في التيه . ويشمل غير ذلك مما يماثله . ويدل على هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم الثابت في الصحيحين : « الكمأة من المن وماؤها شفاء
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 367 | الشنقيطي