تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا ثملق
وقول الآخر :
وقلت وقد خرت على الكلكال * يا ناقتي ما جلت من مجال
وقول عنترة في معلقته :
ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم
فالأصل في البيت الأول : كأن لم تر ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الثاني ولا ترضها ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الثالث على الكلكال يعني الصدر ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الرابع ينبع يعني أن العرق ينبع من عظم الذفرى من ناقته على التحقيق ، ولكن الفتحة أشبعت ، وإشباع الفتحة بألف في هذه الأبيات وأمثالها مما لم نذكره ليس لضرورة للشعر لتصريح علماء العربية بأنه أسلوب عربي معروف . ويؤيد ذلك أنه مسموع في النثر ، كقولهم في النثر : كلكال ، وخاتام ، وداناق ، يعنون كلكلا ، وخاتما ، ودانقا . وقد أوضحنا هذه المسألة ، وأكثرنا من شواهدها العربية في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) في سورة « البلد » في الكلام على قوله :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
( 1 ) [ البلد : 1 ] مع قوله :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) [ التين : 3 ] وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً
: فاجعل لهم طريقا ، من قولهم : ضرب له في ماله سهما ، وضرب اللبن عمله ا ه . والتحقيق أن
يَبَساً
صفة مشبهة جاءت على فعل بفتحتين كبطل وحسن . ونال الزمخشري : اليبس مصدر وصف به ؛ يقال : يبس يبسا ويبسا ، ونحوهما العدم والعدم ، ومن ثم وصف به المؤنث فقيل : شاتنا يبس ، وناقتنا يبس ؛ إذا جف لبنها . وقوله :
لا تَخافُ دَرَكاً
الدرك : اسم مصدر بمعنى الإدراك ، أي لا يدرك فرعون وجنوده ، ولا يلحقونك من ورائك ، ولا تخشى من البحر أمامك . وعلى قراءة الجمهور
لا تَخافُ
فالجملة حال من الضمير في قوله
فَاضْرِبْ
أي فاضرب لهم طريقا في حال كونك غير خائف دركا ولا خاش . وقد تقرر في علم النحو أن الفعل المضارع المنفي بلا إذا كانت جملته حالية وجب الربط فيها بالضمير وامتنع بالواو ؛ كقوله هنا :
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً
أي في حال كونك لا تخاف دركا ، وقوله
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
[ النمل : 20 ] وقوله :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
[ المائدة : 84 ] ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر :
ولو أن قوما لارتفاع قبيلة * دخلوا السماء دخلتها لا أحجب
يعني دخلتها في حال كوني غير محجوب ، وبذلك تعلم أن قوله في الخلاصة :
وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميرا ومن الواو خلت