تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
للعين » « 1 » . والأظهر عندي في السلوى : أنه طائر ، سواء قلنا إنه السمانى ، أو طائر يشبهه ، لإطباق جمهور العلماء من السلف والخلف على ذلك . مع أن السلوى ، يطلق لغة على العسل ، كما بينا . وقوله في آية « طه » هذه :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
أي من المن والسلوى ، والأمر فيه للإباحة والامتنان . وقد ذكر ذلك أيضا في غير هذا الموضع ، كقوله في « البقرة »
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 57 ) [ البقرة : 57 ] ، وقوله في « الأعراف » .
وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 160 ) [ الأعراف : 160 ] ، وقوله :
كُلُوا
في هذه الآيات مقول قول محذوف ، أي وقلنا لهم كلوا ، والضمير المجرور في قوله :
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ
راجع إلى الموصول الذي هو « ما » أي كلوا من طيبات الذي رزقناكم
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ
أي فيما رزقناكم . ونهاهم عن الطغيان فيما رزقهم ، وهو أن يتعدوا حدود اللّه فيه بأن يكفروا نعمته به ، ويشغلهم اللهو والنعيم عن القيام بشكر نعمه ، وأن ينفقوا رزقه الذي أنعم عليهم به في المعاصي ، أو يستعينوا به على المعصية ، أو يمنعوا الحقوق الواجبة عليهم فيه ، ونحو ذلك . وبين أن ذلك يسبب لهم أن يحل عليهم غضبه جل وعلا ، لأن الفاء في قوله
فَيَحِلَّ
سببية ، والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها ، لأنه بعد النهي وهو طلب محض ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله :
وبعد فا جواب نفي أو طلب * محضين أن وسترها حتم نصب
وقرأ هذا الحرف الكسائي فيحل بضم الحاء ومن يحلل بضم اللام . والباقون قرؤوا يحل بكسر الحاء و
يَحْلِلْ
بكسر اللام . وعلى قراءة الكسائي فيحل بالضم أي ينزل بكم غضبي . وعلى قراءة الجمهور فهو من حل يحل بالكسر : إذا وجب ، ومنه حل دينه إذا وجب أداؤه . ومنه
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 33 ) [ الحج : 33 ] . وقوله :
فَقَدْ هَوى
( 81 ) أي هلك وصار إلى الهاوية ، وأصله أن يسقط من جبل أو نحوه فيهوي إلى الأرض فيهلك ، ومنه قول الشاعر :
هوى من رأس مرقبة * ففتت تحتها كبده
هامش
( 1 ) أخرجه عن سعيد بن زيد : البخاري في التفسير حديث 4478 و 4639 ، والطب حديث 5708 ، ومسلم في الأشربة حديث 157 و 158 و 162 .