وقرأ أبو عمرو وابن كثير إلا امرأتك بالرفع على أنه بدل من
أَحَدٌ
وعليه فالمعنى : أنه أمر لوطا أن ينهي جميع أهله عن الالتفات إلا امرأته فإنه أوحى إليه أنها هالكة لا محالة ، ولا فائدة في نهيها عن الالتفات لكونها من جملة الهالكين .
وعلى قراءة الجمهور فهو لم يسر بها . وظاهر قراءة أبي عمرو وابن كثير : أنه أسر بها والتفتت فهلكت .
قال بعض العلماء : لما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت : واقوماه . فأدركها حجر فقتلها .
قال مقيده - عفا اللّه عنه - الظاهر أن وجه الجمع بين القراءتين المذكورتين أن السر في أمر لوط بأن يسري بأهله هو النجاة من العذاب الواقع صبحا بقوم لوط ، وامرأة لوط مصيبها ذلك العذاب الذي أصاب قومها لا محالة ، فنتيجة إسراء لوط بأهله لم تدخل فيها امرأته على كلا القولين ، وما لا فائدة فيه كالعدم ، فيستوي معنى أنه تركها ولم يسر بها أصلا ، وأنه أسر بها وهلكت مع الهالكين .
فمعنى القولين راجع إلى أنها هالكة وليس لها نفع في إسراء لوط بأهله ؛ فلا فرق بين كونها بقيت معهم ، أو خرجت وأصابها ما أصابهم .
فإذا كان الإسراء مع لوط لم ينجها من العذاب ، فهي ومن لم يسر معه سواء - والعلم عند اللّه تعالى .
وقوله
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
قرأه نافع وابن كثير « فأسر » بهمزة وصل ؛ من سر يسري ، وقرأه جمهور القراء
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
بقطع الهمزة ، من أسر الرباعي على وزن أفعل .
وسر وأسر : لغتان وقراءتان صحيحتان سبعيتان ، ومن سر الثلاثية ، قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
( 4 ) [ الفجر : 4 ] فإن فتح ياء
يَسْرِ
( 4 ) يدل على أنه مضارع سر الثلاثية .
وجمع اللغتين قول نابغة ذبيان :
أسرت عليه من الجوزاء سارية * تزجى الشمال عليها جامد البرد
فإنه قال : أسرت ، رباعية في أشهر روايتي البيت . وقوله : سارية . اسم فاعل سر الثلاثية ، وجمعهما أيضا قول الآخر :
حتى النضيرة ربة الخدر * أسرت إليك ولم تكن تسري
بفتح تاء « تسري » واللغتان كثيرتان جدا في كلام العرب . ومصدر الرباعية الإسراء على القياس ، ومصدر الثلاثية السر - بالضم - على وزن فعل - بضم ففتح - على غير قياس ، ومنه قول عبد اللّه بن رواحة :