لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) [ الحجر : 76 - 77 ] ، وقوله :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 37 ) [ الذاريات : 37 ] وقوله :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) [ العنكبوت : 35 ] إلى غير ذلك من الآيات . وعلى هذا القول فالضمير في قوله
وَما هِيَ
راجع إلى ديار قوم لوط المفهومة من المقام .
الوجه الثاني - أن المعنى : وما تلك الحجارة التي أمطرت على قوم لوط ببعيد من الظالمين للفاعلين مثل فعلهم ، فهو تهديد لمشركي العرب كالذي قبله .
ومن الآيات الدالة على هذا الوجه قوله تعالى :
* أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
( 10 ) فإن قوله :
وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
( 10 ) [ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 10 ] ظاهر جدا في ذلك ، والآيات بنحو ذلك كثيرة .
تنبيه
اختلف العلماء في عقوبة من ارتكب فاحشة قوم لوط ، وسنذكر إن شاء اللّه أقوال العلماء في ذلك وأدلتهم وما يظهر رجحانه بالدليل من ذلك فنقول وباللّه جل وعلا نستعين :
قال بعض العلماء : الحكم في ذلك : أن يقتل الفاعل والمفعول به مطلقا سواء كانا محصنين أو بكرين ، أو أحدهما محصنا والآخر بكرا .
وممن قال بهذا القول : مالك بن أنس وأصحابه ، وهو أحد قولي الشافعي ، وإحد الروايتين عن أحمد . وحكى غير واحد إجماع الصحابة على هذا القول ، إلا أن القائلين به اختلفوا في كيفية قتل من فعل تلك الفاحشة .
فقال بعضهم : يقتل بالسيف .
وقال بعضهم : يرجم بالحجارة .
وقال بعضهم : يحرق بالنار .
وقال بعضهم : يرفع على أعلى بناء في البلد فيرمى منه منكسا ويتبع بالحجارة .
وحجة من قال بقتل الفاعل والمفعول به في اللواط مطلقا : ما أخرجه الإمام أحمد « 1 » وأبو داود « 2 » والترمذي « 3 » وابن ماجة « 4 » والحاكم « 5 » والبيهقي « 6 » عن عكرمة عن ابن عباس :
هامش
( 1 ) المسند 1 / 300 .
( 2 ) كتاب الحدود حديث 4462 .
( 3 ) كتاب الحدود حديث 1456 .
( 4 ) كتاب الحدود حديث 2561 .
( 5 ) المستدرك ، كتاب الحدود 4 / 355 .
( 6 ) السنن الكبر ، كتاب الحدود 8 / 231 .