عند الصباح يحمد القوم السر * وتنجلي عنهم غيابات الكر
قوله تعالى :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
[ 81 ] الآية .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أن موعد إهلاك قوم لوط وقت الصبح من تلك الليلة ، وكذلك قال في الحجر في قوله :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
( 66 ) [ الحجر : 66 ] وزاد في الحجر أن صبيحة العذاب وقعت عليهم وقت الإشراق وهو وقت طلوع الشمس بقوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 )
[ الحجر : 73 ] .
قوله تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
[ 82 ] الآية .
اختلف العلماء في المراد بحجارة السجيل اختلافا كثيرا ، والظاهر أنها حجارة من طين في غاية الشدة والقوة . والدليل على أن المراد بالسجيل : الطين . قوله تعالى في الذاريات في القصة بعينها :
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ
( 34 ) [ الذاريات : 33 - 34 ] ، وخير ما يفسر به القرآن : القرآن . والدليل على قوتها وشدتها : أن اللّه ما عذبهم بها في حالة غضبه عليهم إلا لأن النكال بها بالغ شديد . وأيضا فإن بعض العلماء قالوا : السجيل والسجين : أختان ، كلاهما الشديد من الحجارة والضرب . ومنه قول ابن مقبل .
ورجلة يضربون البيض ضاحية * ضربا تواصى به الأبطال سجينا
وعلى هذا ، فمعنى من سجيل : أيّ من طين شديد القوة . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 )
[ 83 ] .
في هذه الآية الكريمة ثلاثة أوجه من التفسير للعلماء : اثنان منها كلاهما يشهد له القرآن ، وواحد يظهر أنه ضعيف .
أما الذي يظهر أنه ضعيف فهو أن المعنى : أن تلك الحجارة ليست بعيدة من قوم لوط ؛ أي لم تكن تخطئهم .
قاله القرطبي وغيره ؛ لأن هذا يكفي عنه قوله تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً
ونحوها من الآيات . أما الوجهان اللذان يشهد لكل واحد منهما قرآن فالأول منهما : أن ديار قوم لوط ليست ببعيدة من الكفار المكذبين لنبينا ؛ فكان عليهم أن يعتبروا بما وقع لأهلها إذا مروا عليها في أسفارهم إلى الشام ، ويخافوا أن يوقع اللّه بهم بسبب تكذيب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم مثل ما وقع من العذاب بأولئك ، بسبب تكذيبهم لوطا عليه الصلاة والسلام . والآيات الدالة على هذا كثيرة جدا ؛ كقوله :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) [ الصافات : 137 - 138 ] ، وقوله :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً