وقوله :
لَعَمْرُكَ
مبتدأ خبره محذوف ، أي لعمرك قسمي وسمع عن العرب تقديم الراء على اللام في لعمرك فتقول فيها : رعملك ، ومنه قول الشاعر :
رعملك إن الطائر الواقع الذي * تعرض لي من طائر لصدوق
وقوله :
لَفِي سَكْرَتِهِمْ
[ الحجر : 72 ] أي عماهم وجهلهم وضلالهم . والعمة : عمى القلب ، فمعنى
يَعْمَهُونَ
( 72 ) [ الحجر : 72 ] يترددون متحيرين لا يعرفون حقا من باطل ، ولا نافعا من ضار ، ولا حسنا من قبيح .
واختلف العلماء في المراد بقول لوط عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام :
هؤُلاءِ بَناتِي
[ هود : 78 ] في الموضعين على أقوال :
أحدها - أنه أراد المدافعة عن ضيفه فقط ، ولم يرد إمضاء ما قال ، وبهذا قال عكرمة وأبو عبيدة .
الثاني - أن المراد بناته لصلبه ، وأن المعنى : دعوا فاحشة اللواط وأزوجكم بناتي .
وعلى هذا فتزويج الكافر المسلمة كان جائزا في شرعه ، كما كانت بنات نبينا صلى اللّه عليه وسلم تحت الكفار في أول الإسلام كما هو معروف . وقد أرسلت زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عقدها الذي زفتها به أمها خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها إلى زوجها أبي العاص بن الربيع ، أرسلته إليه في فداء زوجها أبي العاص المذكور لما أسره المسلمون كافرا يوم بدر ، والقصة مشهورة « 1 » ، وقد عقدها الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله في غزوة بدر :
وابن الربيع صهر هادي الملة * إذ في فداه زينب أرسلت
بعقدها الذي به أهدتها * له خديجة وزففتها
سرحه بعقدها وعهدا * إليه أن يردها له غدا
الخ القول الثالث - أن المراد بالبنات : جميع نساء قومه ، لأن نبي القوم أب ديني لهم ، كما يدل له قوله تعالى في نبينا صلى اللّه عليه وسلم :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] وفي قراءة أبي بن كعب : « وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم » وروي نحوها عن ابن عباس . وبهذا القول قال كثير من العلماء .
وهذا القول تقربه قرينة وتبعده أخر . أما القرينة التي تقربه فهي : أن بنات لوط لا
هامش
- النذور والأيمان حديث 1534 ، والنسائي في الأيمان والنذور ، باب التشدد في الحلف بغير اللّه تعالى .
( 1 ) أخرجه عن عائشة : أبو داود في الجهاد حديث 2692 ، وأحمد في المسند 6 / 276 .