السابع عشر : أنّ المثل لا يكاد يفهم إلّا بعد فهم أنّ القصاص هو الحياة ، وقوله :
فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
مفهوم من أوّل وهلة .
الثامن عشر : أنّ في المثل بناء ( أفعل ) التفضيل من فعل متعدّ ، والآية سالمة منه .
التاسع عشر : أنّ ( أفعل ) في الغالب يقتضي الاشتراك ، فيكون ترك القصاص نافيا للقتل ، ولكن القصاص أكثر نفيا ، وليس الأمر كذلك . والآية سالمة من ذلك .
العشرون : أنّ الآية رادعة عن القتل والجرح معا ؛ لشمول القصاص لهما ، والحياة - أيضا - في قصاص الأعضاء ؛ لأنّ قطع العضو ينقص مصلحة الحياة ، وقد يسري إلى النفس فيزيلها ، ولا كذلك المثل .
في أوّل الآية
وَلَكُمْ
وفيها لطيفة ، وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص ، وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم ، لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم « 1 » .
تنبيهات
الأول : ذكر قدامة من أنواع البديع الإشارة ، وفسّرها : بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمّة ، وهذا هو إيجاز القصر بعينه ؛ لكن فرّق بينهما ابن أبي الإصبع : بأنّ الإيجاز دلالته مطابقة ، ودلالة الإشارة إما تضمّن أو التزام ، فعلم منه أنّ المراد بها ما تقدّم في مبحث المنطوق .
الثاني : ذكر القاضي أبو بكر في « إعجاز القرآن » : أنّ من الإيجاز نوعا يسمى :
التضمين ؛ وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه . قال : وهو نوعان :
أحدهما : ما يفهم من البنية ، كقوله : معلوم ، فإنّه يوجب أنه لا بدّ من عالم .
والثاني : من معنى العبارة كبسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإنّه تضمّن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه ، على جهة التعظيم للّه تعالى والتبرّك باسمه .
الثالث : ذكر ابن الأثير وصاحب عروس الأفراح وغيرهما : أنّ من أنواع إيجاز القصر :
باب الحصر ، سواء كان بإلّا أو بإنما أو غيرهما من أدواته ، لأنّ الجملة فيها نابت مناب جملتين .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف 1 / 333 ، وتفسير البغوي 1 / 146 ، وتفسير أبي السعود 1 / 196 .