رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] أي : ذاتك .
ومنها : صيانة اللسان عنه تحقيرا له :
صُمٌّ بُكْمٌ
[ البقرة : 18 ] أي : هم أو المنافقون .
ومنها : قصد العموم : نحو :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] أي : على العبادة وعلى أمورنا كلها .
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
[ يونس : 25 ] أي : كلّ واحد .
ومنها : رعاية الفاصلة : نحو :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 )
[ الضحى : 3 ] أي : وما قلاك .
ومنها : قصد البيان بعد الإبهام : كما في فعل المشيئة ، نحو :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ
[ النحل : 9 ] أي : ولو شاء هدايتكم ؛ فإنّه إذا سمع السّامع
وَلَوْ شاءَ
تعلّقت نفسه بمشاء انبهم عليه ، لا يدري ما هو ، فلمّا ذكر الجواب استبان بعد ذلك . وأكثر ما يقع ذلك بعد أداة شرط ؛ لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها .
وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب ، نحو :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
[ البقرة : 255 ] .
وقد ذكر أهل البيان : أنّ مفعول المشيئة والإرادة لا يذكر إلّا إذا كان غريبا أو عظيما ، نحو :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 )
[ التكوير : 28 ] ،
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
[ الأنبياء : 17 ] وإنّما اطرد أو كثر حذف مفعول المشيئة دون سائر الأفعال ؛ لأنه يلزم من وجود المشيئة وجود المشاء ، فالمشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلّا مشيئة الجواب ، ولذلك كانت الإرادة مثلها في اطّراد مفعولها ، ذكره الزّملكاني والتنوخي في « الأقصى القريب » قالوا : وإذا حذف بعد ( لو ) فهو المذكور في جوابها أبدا ، وأورد في « عروس الأفراح » :
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
[ فصلت : 14 ] فإنّ المعنى : لو شاء ربّنا إرسال الرسل لأنزل ملائكة ؛ لأنّ المعنى معين على ذلك .
فائدة : قال الشيخ عبد القاهر : ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلّا وحذفه أحسن من ذكره ، وسمّى ابن جنّي الحذف شجاعة العربية ؛ لأنّه يشجع على الكلام .
قاعدة في حذف المفعول اختصارا واقتصارا :
قال ابن هشام : جرت عادة النحويين أن يقولوا بحذف المفعول اختصارا واقتصارا ، ويريدون بالاختصار الحذف لدليل ، ويريدون بالاقتصار الحذف لغير دليل ، ويمثّلونه بنحو :