الثامن : أنّ الآية اشتملت على فنّ بديع ، وهو جعل أحد الضّدّين الذي هو الفناء والموت محلا ومكانا لضدّه ، الذي هو الحياة ، واستقرار الحياة في الموت مبالغة عظيمة ، ذكره في الكشّاف « 1 » ، وعبر عنه صاحب الإيضاح : بأنّه جعل القصاص كالمنبع للحياة والمعدن لها بإدخال ( في ) عليه .
التاسع : أنّ في المثل توالي أسباب كثيرة خفيفة ، وهو السكون بعد الحركة ، وذلك مستكره ، فإنّ اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكّن اللسان من النطق به ، وظهرت فصاحته . بخلاف ما إذا تعقب كلّ حركة سكون ، فالحركات تنقطع بالسكنات . نظيره : إذا تحرّكت الدابة أدنى حركة فحبست ، ثم تحركت فحبست لا تطيق إطلاقها ، ولا تتمكّن من حركتها على ما تختاره ، فهي كالمقيّدة .
العاشر : أنّ المثل كالمتناقض من حيث الظاهر ؛ لأنّ الشيء لا ينفي نفسه .
الحادي عشر : سلامة الآية من تكرير قلقلة القاف ، الموجب للضغط والشدة ، وبعدها عن غنة النون .
الثاني عشر : اشتمالها على حروف متلائمة ، لما فيها من الخروج من القاف إلى الصّاد ؛ إذ القاف من حروف الاستعلاء ، والصاد من حروف الاستعلاء والإطباق ، بخلاف الخروج من القاف إلى التاء هي حرف منخفض ؛ فهو غير ملائم للقاف ، وكذا الخروج من الصّاد إلى الحاء ، أحسن من الخروج من اللام إلى الهمزة ، لبعد ما دون طرف اللسان وأقصى الحلق .
الثالث عشر : في النطق بالصّاد والحاء والتاء حسن الصّوت ، ولا كذلك تكرير القاف والتاء .
الرابع عشر : سلامتها من لفظ القتل المشعر بالوحشة ، بخلاف لفظ ( الحياة ) ؛ فإنّ الطباع أقبل له من لفظ القتل .
الخامس عشر : أنّ لفظ القصاص مشعر بالمساواة ، فهو منبئ عن العدل ، بخلاف مطلق القتل .
السادس عشر : الآية مبنية على الإثبات ، والمثل على النفي ، والإثبات أشرف لأنّه أوّل ، والنفي ثان عنه .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 / 333 .