أخرجه في المستدرك « 1 » .
وروى البيهقيّ في « شعب الإيمان » عن الحسن : أنه قرأها يوما ثم وقف فقال : إنّ اللّه جمع لكم الخير كلّه والشرّ كلّه في آية واحدة ، فو اللّه ما ترك العدل والإحسان من طاعة اللّه شيئا إلّا جمعه ، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية اللّه شيئا إلّا جمعه « 2 » .
وروى - أيضا - عن أبي شهاب في معنى حديث الشيخين : « بعثت بجوامع الكلم » « 3 » قال : بلغني أن جوامع الكلم أنّ اللّه يجمع له الأمور الكثيرة - التي كانت تكتب في الكتب قبله - في الأمر الواحد والأمرين ، ونحو ذلك « 4 » .
ومن ذلك قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ
[ الأعراف : 199 ] الآية ، فإنّها جامعة لمكارم الأخلاق ، لأنّ في أخذ العفو : التساهل والتسامح في الحقوق ، واللين والرّفق في الدّعاء إلى الدّين . وفي الأمر بالمعروف : كفّ الأذى وغضّ البصر ، وما شاكلهما من المحرّمات .
وفي الإعراض : الصّبر والحلم والتؤدة .
ومن بديع الإيجاز قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
[ الإخلاص : 1 ] . إلى آخرها ، فإنّه نهاية التنزيه ، وقد تضمّنت الردّ على نحو أربعين فرقة ، كما أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شداد « 5 » .
وقوله :
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 )
[ النازعات : 31 ] دلّ بهاتين الكلمتين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام ؛ من العشب والشجر والحبّ والثمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح ؛ لأنّ النّار من العيدان والملح من الماء .
وقوله :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 )
[ الواقعة : 19 ] جمع فيه جميع عيوب الخمر من : الصّداع ، وعدم العقل ، وذهاب المال ، ونفاد الشراب .
وقوله :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
[ هود : 44 ] الآية ، أمر فيها ونهى ، وأخبر ونادى ،
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك 2 / 356 ، وسنده صحيح .
( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، حديث رقم ( 140 ) 1 / 161 - 162 ، وسنده صحيح . انظر الدر المنثور 4 / 128 .
( 3 ) قد سبق تخريجه قريبا .
( 4 ) سبق تخريج هذا الأثر ، فهو مذكور عقيب الحديث السابق .
( 5 ) ولشيخ الإسلام رسالة في تفسيرها ، وفي معنى الحديث : « إنها تعدل ثلث القرآن » صدرت بتحقيقي ، بعنوان : « جواب أهل العلم والإيمان » عن دار الكتاب العربي .