النوع السادس والخمسون في الايجاز والاطناب « 1 »
اعلم أنهما من أعظم أنواع البلاغة ، حتى نقل صاحب « سرّ الفصاحة » عن بعضهم أنه قال : البلاغة : هي الإيجاز والإطناب .
قال صاحب الكشّاف : كما أنّه يجب على البليغ في مظانّ الإجمال أن يجمل ويوجز ، فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصّل ويشبع ، أنشد الجاحظ :
يرمون بالخطب الطّوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرّقباء
واختلف : هل بين الإيجاز والإطناب واسطة ، وهي المساواة ، أو لا ، وهي داخلة في قسم الإيجاز ؟
فالسكّاكي وجماعة على الأوّل ، لكنهم جعلوا المساواة غير محمودة ولا مذمومة ، لأنّهم فسّروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا في رتبة البلاغة ، وفسّروا الإيجاز بأداء المقصود بأقلّ من عبارة المتعارف ، والإطناب أداؤه بأكثر منها ؛ لكون المقام خليقا بالبسط .
وابن الأثير وجماعة على الثاني ، فقالوا : الإيجاز : التعبير عن المراد بلفظ غير زائد ، والإطناب بلفظ أزيد .
وقال القزويني « 2 » : الأقرب أن يقال : إنّ المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله : إمّا بلفظ مساو للأصل المراد ، أو ناقص عنه واف ، أو زائد عليه لفائدة . والأوّل المساواة ، والثاني الإيجاز ، والثالث الإطناب .
واحترز ب ( واف ) عن الإخلال ، وبقولنا : ( لفائدة ) عن الحشو والتطويل ، فعنده ثبوت المساواة واسطة ، وأنّها من قسم المقبول .
هامش
( 1 ) انظر التلخيص في علوم البلاغة ص 209 - 218 .
( 2 ) التلخيص ص 210 .