تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وقال أبو حيّان « 1 » : كثيرا ما يشحن المفسرون تفاسيرهم عند ذكر الإعراب بعلل النحو ، ودلائل مسائل أصول الفقه ، ودلائل مسائل الفقه ، ودلائل أصول الدين ، وكلّ ذلك مقرّر في تآليف هذه العلوم ، وإنما يؤخذ ذلك مسلّما في علم التفسير دون استدلال عليه . وكذلك أيضا : ذكروا ما لا يصحّ من أسباب نزول ، وأحاديث في الفضائل ، وحكايات لا تناسب ، وتواريخ إسرائيلية ، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير . فائدة : قول ابن أبي جمرة : عن عليّ - رضي اللّه عنه - ، أنه قال : لو شئت أن أوقر « 2 » سبعين بعيرا من تفسير أمّ القرآن لفعلت . وبيان ذلك ، أنه : إذا قال :
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يحتاج تبيين معنى الحمد ، وما يتعلّق به الاسم الجليل الذي هو اللّه ، وما يليق به من التنزيه ، ثم يحتاج إلى بيان العالم وكيفيّته على جميع أنواعه وأعداده وهي ألف عالم ، أربعمائة في البرّ وستمائة في البحر ، فيحتاج إلى بيان ذلك كله . فإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يحتاج إلى بيان الاسمين الجليلين وما يليق بهما من الجلال ، وما معناهما ، ثم يحتاج إلى بيان جميع الأسماء والصفات ، ثم يحتاج إلى بيان الحكمة في اختصاص هذا الموضع بهذين الاسمين دون غيرهما . فإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
يحتاج إلى بيان ذلك اليوم وما فيه من المواطن والأهوال ، وكيفية مستقرّه . فإذا قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
يحتاج إلى بيان المعبود من جلالته ، والعبادة وكيفيّتها وصفتها وأدائها على جميع أنواعها ، والعابد في صفته ، والاستعانة وأدائها وكيفيتها . فإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
إلى آخر السّورة ، يحتاج إلى بيان الهداية ما هي ، والصراط المستقيم وأضداده ، وتبيين المغضوب عليهم والضّالين وصفاتهم ، وما يتعلق بهذا النوع ، وتبيين المرضيّ عنهم وصفاتهم وطريقتهم ، فعلى هذه الوجوه يكون ما قاله عليّ من هذا القبيل « 3 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 1 / 5 . ( 2 ) أوقر : أي : أحمل . ( 3 ) لي تفسير لطيف لسورة الفاتحة جمعته من بطون التفاسير ، وكتب أهل العلم . يسر الله طبعه .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 463 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي