أخطأ ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه .
وقال في الحديث الثاني : له معنيان :
أحدهما : من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل - من الصحابة والتابعين - فهو متعرّض لسخط اللّه تعالى .
والآخر - : وهو الأصح - من قال في القرآن قولا يعلم أنّ الحق غيره فليتبوّأ مقعده من النار .
وقال البغوي « 1 » والكواشيّ وغيرهما :
التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها تحتمله الآية ، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط ، غير محظور على العلماء بالتفسير ، كقوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
[ التوبة : 41 ] . قيل : شبانا وشيوخا . وقيل : أغنياء وفقراء . وقيل :
عزّابا ومتأهلين . وقيل : نشاطا وغير نشاط . وقيل : أصحاء ومرضى ؛ وكلّ ذلك سائغ ، والآية تحتمله « 2 » .
وأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور ؛ لأنه تأويل الجاهلين ، مثل تأويل الروافض قوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 )
[ الرحمن : 19 ] . أنّهما عليّ وفاطمة .
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 )
[ الرحمن : 22 ] . يعني : الحسن والحسين .
وقال بعضهم « 3 » : اختلف الناس في تفسير القرآن : هل يجوز لكلّ أحد الخوض فيه ؟ .
فقال قوم : لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن ، وإن كان عالما أديبا متّسعا في معرفة الأدلة والفقه والنّحو والأخبار والآثار ، وليس له إلّا أن ينتهي إلى ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك .
ومنهم من قال « 4 » : يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها ،
هامش
( 1 ) في تفسيره 1 / 35 .
( 2 ) انظر في تفسير هذه الآية : معالم التنزيل للبغوي 2 / 296 .
( 3 ) هذا الكلام للكافيجي في التيسير في قواعد التفسير ص 140 - 148 . وعزاه الزركشي في البرهان 2 / 164 للراغب الأصفهاني في مقدمة تفسيره .
( 4 ) من هؤلاء الإمام النووي . قال ذلك في التبيان ، وانظر التيسير للكافيجي ص 144 - 148 .