تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الرابع عشر : الأحاديث المبيّنة لتفسير المجمل والمبهم . الخامس عشر : علم الموهبة : وهو علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بها علم ، وإليه الإشارة بحديث : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » « 1 » . قال ابن أبي الدنيا : وعلوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له . قال : فهذه العلوم - التي هي كالآلة للمفسّر - لا يكون مفسّرا إلّا بتحصيلها ، فمن فسّر بدونها كان مفسّرا بالرأي المنهيّ عنه ، وإذا فسّر مع حصولها لم يكن مفسّرا بالرأي المنهيّ عنه . قال : والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربيّة بالطبع لا بالاكتساب ، واستفادوا العلوم الأخرى من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قلت : ولعلك تستشكل علم الموهبة ، وتقول : هذا شيء ليس في قدرة الإنسان . وليس كما ظننت من الإشكال ، والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد . قال في البرهان « 2 » : اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي ، ولا يظهر له أسراره ، وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حبّ الدنيا ، أو وهو مصرّ على ذنب ، أو غير متحقّق بالإيمان أو ضعيف التحقيق ، أو يعتمد على قول مفسّر ليس عنده علم ، أو راجع إلى معقوله : وهذه كلّها حجب وموانع بعضها آكد من بعض « 3 » . قلت : وفي هذا المعنى قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الأعراف : 14 ] . قال سفيان بن عيينة : يقول : أنزع عنهم فهم القرآن . أخرجه ابن أبي حاتم « 4 » . وقد أخرج ابن جرير وغيره ، من طرق ، عن ابن عباس ، قال : التفسير : أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعلمه العلماء ،
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم 10 / 15 ثم قال : « ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم - عليه السلام - فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه ، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل » ا ه . وانظر كشف الخفاء 2 / 347 . ( 2 ) البرهان 2 / 180 - 181 . ( 3 ) انظر كتابنا : « كيف نتدبر القرآن ؟ » . ( 4 ) رواه الطبري في تفسيره ، برقم ( 15132 ) 6 / 60 وسنده حسن . وانظر تفسير البغوي 2 / 200 .