الرابع : التفسير بالمقتضى من معنى الكلام ، والمقتضب من قوّة الشرع : وهذا هو الذي دعا به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس ، حيث قال : « اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » « 1 » .
والذي عناه عليّ بقوله : إلّا فهما يؤتاه الرجل في القرآن « 2 » .
ومن هنا اختلف الصحابة في معنى الآية ، فأخذ كلّ برأيه على منتهى نظره ، ولا يجوز تفسير القرآن بمجرّد الرأي ، والاجتهاد من غير أصل ، قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ الإسراء : 36 ] ، وقال :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 169 ] ، وقال :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] . فأضاف البيان إليه .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 3 » أخرجه أبو داود
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 75 - 143 - 3756 - 7270 ) ، ومسلم ( 2477 ) ، والنسائي في فضائل الصحابة ( 74 - 75 - 76 ) ، والترمذي ( 3823 - 3824 ) ، وابن ماجة ( 166 ) ، وأحمد في المسند 1 / 214 - 327 - 359 ، وفي الفضائل ( 1857 - 1858 - 1859 - 1883 - 1923 ) ، وابن حبان ( 7053 - 7054 - 7055 ) ، والبغوي في تفسيره 1 / 28 من طرق عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - .
( 2 ) رواه البخاري ( 111 - 1870 - 3047 - 3172 - 3179 - 6755 - 6903 - 6915 - 7300 ) ، والترمذي ( 1412 ) ، والنسائي 8 / 23 - 24 ، وابن ماجة ( 2658 ) وانظر باقي تخريجه في تخريجنا لسنن ابن ماجة .
( 3 ) رواه الترمذي ( 2950 - 2951 ) ، والنسائي في الكبرى ( 8084 - 8085 ) ، وأحمد 1 / 233 - 269 ، والطبري في تفسيره 1 / 58 ، والخليلي في الإرشاد ( 95 ) 1 / 396 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 12392 ) ، والخطيب في أخلاق الراوي ( 1642 ) 2 / 284 ، والبيهقي في شعب الإيمان ، حديث رقم 2275 - 2276 ) 2 / 423 ، والبغوي في شرح السنة ( 117 - 118 - 119 ) ، وفي تفسيره 1 / 35 ، وأبو الليث السمرقندي في تفسيره 1 / 72 - 73 قلت : سنده ضعيف ، فيه :
1 - عبد الأعلى بن عامر الثعلبي : قال ابن معين : ليس بذاك القوي . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال العقيلي : تركه ابن مهدي والقطان . انظر تهذيب التهذيب 6 / 94 - 95 ، والتقريب 1 / 464 ، والكاشف 2 / 130 .
2 - وقع في سنده خلاف : فرواه سفيان وشريك ، عن عبد الأعلى به مرفوعا .
وخالفهما : عمرو بن قيس ووكيع . . فروياه عن عبد الأعلى به موقوفا . فلعل الخلاف وقع من عبد الأعلى نفسه ، فهو يرفع الموقوفات .
وله طرق أخرى :
- فقد رواه من طريق أبي عاصم النبيل ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعا : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » : ابن حبان في الثقات 8 / 368 .
وفي سنده : ابن جريج : ثقة ، فقيه ، فاضل ، وكان يدلس ويرسل .
قال الدارقطني : شر التدليس تدليس ابن جريج ، فإنه قبيح التدليس ، لا يدلّس إلا فيما سمعه من مجروح . انظر طبقات المدلسين ص 95 ، والتقريب 1 / 520 ، والكاشف 2 / 185 .