وهي خمسة عشر علما :
أحدها : اللغة : لأنّ بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع . قال مجاهد : لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب ، وتقدم قول الإمام مالك في ذلك ، ولا يكفي في حقّه معرفة اليسير منها ، فقد يكون اللفظ مشتركا ، وهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر .
الثاني : النّحو : لأنّ المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب ، فلا بدّ من اعتباره .
أخرج أبو عبيد عن الحسن : أنه سئل عن الرّجل يتعلّم العربية يلتمس بها حسن المنطق ، ويقيم بها قراءته ، فقال : حسن ، فتعلّمها ، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها ، فيهلك فيها .
الثالث : التصريف : لأنّ به تعرف الأبنية والصيغ ، قال ابن فارس : ومن فاته علمه فاته المعظم ، لأنّ ( وجد ) مثلا كلمة مبهمة ، فإذا صرّفناها اتّضحت بمصادرها .
وقال الزمخشريّ « 1 » : من بدع التفاسير قول من قال : إنّ الإمام في قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء : 71 ] . جمع ( أمّ ) وأنّ الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم ، قال : وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف فإن ( أمّا ) لا تجمع على ( إمام ) .
الرابع : الاشتقاق : لأنّ الاسم إذا كان اشتقاقه من مادّتين مختلفتين اختلف المعنى باختلافهما ، كالمسيح ، هل هو من السياحة أو المسح ؟ .
الخامس والسادس والسابع : المعاني والبيان والبديع : لأنه يعرف بالأوّل خواصّ تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى ، وبالثاني خواصّها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدّلالة وخفائها ، وبالثالث وجوه تحسين الكلام . هذه العلوم الثلاثة هي علوم البلاغة ؛ وهي من أعظم أركان المفسّر ؛ لأنه لا بدّ له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز ، وإنما يدرك بهذه العلوم .
قال السكاكي : اعلم أنّ شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة ، ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلّا التمرّن على علمي المعاني والبيان .
هامش
( 1 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 209 - 210 . وسنده صحيح إلى الحسن .
( 2 ) انظر الكشاف 2 / 459 .