وأخرج عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، أنه قال : لا بأس بشكله .
وقال النوويّ « 1 » : نقط المصحف وشكله مستحبّ ؛ لأنه صيانة له من اللحن والتحريف .
وقال ابن مجاهد : ينبغي ألا يشكل إلا ما يشكل .
وقال الدّاني : لا أستجيز النّقط بالسّواد ، لما فيه من التغيير لصورة الرّسم ، ولا أستجيز جمع قراءات شتّى في مصحف واحد بألوان مختلفة ، لأنه من أعظم التخليط والتغيير للمرسوم ، وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد والسكون والمدّ بالحمرة ، والهمزات بالصّفرة .
وقال الجرجانيّ من أصحابنا في الشافي : من المذموم كتابة تفسير كلمات القرآن بين أسطره .
فائدة : كان الشكل في الصّدر الأول نقطا : فالفتحة نقطة على أوّل الحرف ، والضمة على آخره ، والكسرة تحت أوله ، وعليه مشي الدّاني .
والذي اشتهر الآن الضّبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل ، وهو أكثر وأوضح ، وعليه العمل : فالفتح شكله مستطيلة فوق الحرف ، والكسر كذلك تحته ، والضمّ واو صغرى فوقه ، والتنوين زيادة مثلها ؛ فإن كان مظهرا - وذلك قبل حرف حلق - ركبت فوقها ، وإلّا جعلت بينهما .
وتكتب الألف المحذوفة والمبدل منها في محلّها حمراء ، والهمزة المحذوفة تكتب همزة بلا حرّف حمراء أيضا ، وعلى النون والتنوين قبل الباء علامة الإقلاب ( م ) حمراء ، وقبل الحلق سكون ، وتعرى عند الإدغام والإخفاء ، ويسكّن كلّ مسكّن ويعرّى المدغم ، ويشدّد ما بعده إلا الطاء قبل التاء ، فيكتب عليها السكون ، نحو :
فَرَّطْتُ
[ الزمر : 56 ] .
ومطّة الممدود لا تجاوزه .
فائدة : قال الحربيّ في غريب الحديث : قول ابن مسعود : جرّدوا القرآن ، يحتمل وجهين « 2 » :
هامش
عبيد في الفضائل ص 392 . وفيه خلاف عليه . وعبد الرزاق برقم ( 7948 ) 4 / 323 - 324 . والبيهقي في الشعب 2 / 547 .
( 1 ) رواه في المصاحف ص 161 .
( 2 ) في التبيان ص 112 .
( 3 ) انظر غريب الحديث لأبي عبيد 4 / 47 - 49 .