لموسى ، ونمروذ كان بليدا ولهذا قال :
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
وفعل ما فعل من قتل شخص والعفو عن آخر ، وذلك غاية البلادة « 1 » .
الثالث : قصد السّتر عليه ، ليكون أبلغ في استعطافه ، نحو :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ البقرة : 204 ] الآية . هو الأخنس بن شريق ؛ وقد أسلم بعد وحسن إسلامه .
الرابع : ألّا يكون في تعيينه كبير فائدة ، نحو :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
[ البقرة : 259 ] .
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ
[ الأعراف : 163 ] .
الخامس : التنبيه على العموم ، وأنه غير خاص ، بخلاف ما لو عيّن ، نحو :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً
[ النساء : 100 ] .
السادس : تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم ، نحو :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ
[ النور : 22 ] .
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
[ الزمر : 33 ] .
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ
[ التوبة : 40 ] والمراد الصدّيق في الكلّ .
السابع : تحقيره بالوصف الناقص ، نحو :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 )
[ الكوثر : 3 ] .
تنبيه [ لا يبحث عن مبهم أخبر الله باستئثاره بعلمه ]
تنبيه : قال الزركشيّ في البرهان « 2 » : لا يبحث عن مبهم أخبر اللّه باستئثاره بعلمه ، كقوله :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
[ الأنفال : 60 ] . قال : والعجب ممن تجرأ وقال : إنّهم قريظة ، أو من الجنّ .
قلت « 3 » : ليس في الآية ما يدلّ على أنّ جنسهم لا يعلم ، إنما المنفيّ علم أعيانهم ، ولا ينافيه العلم بكونهم من قريظة ، أو من الجن ، وهو نظير قوله في المنافقين :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
[ التوبة : 101 ] ، فإنّ المنفيّ علم أعيانهم . ثم القول في أولئك بأنهم بنو قريظة ، أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد . والقول بأنهم من الجن ، أخرجه ابن أبي حاتم من حديث
هامش
( 1 ) انظر مفحمات الأقران ص 36 .
( 2 ) البرهان 1 / 155 .
( 3 ) وانظر مفحمات الأقران ص 35 .