تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بطيشا ، فلقي ملكا فعالجه فصرعه الملك ، فضرب على فخذيه ، فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به ، فقال : ما أنا بتاركك حتى تسمّيني اسما ، فسمّاه إسرائيل . قال أبو مجلز : ألا ترى أنه من أسماء الملائكة ؟ وفيه لغات ، أشهرها بياء بعد الهمزة ولام ، وقرئ بلا همز « 1 » . قال بعضهم : ولم يخاطب اليهود في القرآن إلّا ب
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
دون ( يا بني يعقوب ) لنكتة ، وهو : أنهم خوطبوا بعبادة اللّه ، وذكّروا بدين أسلافهم موعظة لهم ، وتنبيها من غفلتهم . فسمّوا بالاسم الذي فيه تذكرة باللّه تعالى ، فإنّ إسرائيل اسم مضاف إلى اللّه في التأويل ، ولمّا ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال يعقوب ، وكان أولى من إسرائيل ، لأنها موهبة بمعقّب آخر ، فناسب ذكر اسم يشعر بالتعقيب . ومنها : المسيح ، لقب لعيسى ، ومعناه قيل : الصديق ، وقيل : الذي ليس لرجله أخمص ، وقيل : الذي لا يمسح ذا عاهة إلّا برأ ، وقيل : الجميل ، وقيل : الذي يمسح الأرض ، أي : يقطعها ، وقيل : غير ذلك . ومنها : إلياس ؛ قيل إنه لقب إدريس . أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن ، عن ابن مسعود ، قال : إلياس هو إدريس « 2 » ، وإسرائيل هو يعقوب ، وفي قراءته : ( وإن إدراس لمن المرسلين ) ( سلام على إدراسين ) ، وفي قراءة أبي ( وأن إيليسين ) ( سلام على إيليسين ) « 3 » . ومنها : ذو الكفل ؛ قيل : إنه لقب إلياس ، وقيل : لقب إليسع ، وقيل : لقب يوشع ، وقيل : لقب زكريا . ومنها : نوح ، اسمه عبد الغفار ، ولقبه نوح ، لكثرة نوحه على نفسه في طاعة ربّه ، كما أخرجه ابن أبي حاتم ، عن يزيد الرّقاشيّ . ومنها : ذو القرنين ، واسمه إسكندر « 4 » ، وقيل : عبد اللّه بن الضّحاك بن سعد ،
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذه القراءة . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريج هذه القراءات . ( 4 ) ليس هو الإسكندر الثاني ، وهو إسكندر بن فيلبس المقدوني اليوناني ، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف المشهور ، وهو الذي تؤرخ من مملكته الروم . وقد كان قبل المسيح عليه السلام بنحو من ثلاثمائة . قال ابن كثير في تفسيره 3 / 100 : « فأما المذكور في القرآن فكان في زمن الخليل كما ذكره الأزرقي وغيره أنه طاف مع الخليل - عليه السلام - بالبيت العتيق لما بناه إبراهيم - عليه السلام - ، وقرب إلى اللّه قربانا » ا ه . وانظر الفرقان لشيخ الإسلام ص 42 بتحقيقي ، والبداية والنهاية 2 / 103 - 106 ، وتفسير البغوي 3 / 178 ، وزاد المسير 5 / 183 - 185 ، والبحر المحيط 6 / 158 - 159 .