النوع السبعون في المبهمات
أفرده بالتأليف السهيلي « 1 » ، ثم ابن عسكر « 2 » ، ثم القاضي بدر الدين بن جماعة « 3 » .
ولي فيه تأليف لطيف ، جمع فوائد الكتب المذكورة مع زوائد أخرى ، على صغر حجمه جدّا « 4 » . وكان من السلف من يعتني به كثيرا . قال عكرمة : طلبت الذي خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله ثم أدركه الموت أربع عشرة سنة « 5 » .
وللإبهام في القرآن أسباب « 6 » :
أحدها : الاستغناء ببيانه في موضع آخر ، كقوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] ، فإنّه مبيّن في قوله :
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ النساء : 69 ] .
الثاني : أن يتعيّن لاشتهاره ، كقوله :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 35 ] ، ولم يقل : ( حوّاء ) لأنه ليس له غيرها .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
[ البقرة : 258 ] والمراد نمروذ ، لشهرة ذلك ، لأنه المرسل إليه . قيل : وقد ذكر اللّه فرعون في القرآن باسمه ولم يسمّ نمروذ ؛ لأنّ فرعون كان أذكى منه ، كما يؤخذ من أجوبته
هامش
( 1 ) وكتابه « التعريف والإعلام » وهو مطبوع .
( 2 ) في المطبوعة : ابن عساكر ، وهو خطأ ، وابن عسكر هو محمد بن علي بن الخضر بن هارون الغساني ، أبو عبد اللّه . من كتبه : « الإكمال والإعلام » . وذيل ابن عسكر على كتاب السهيلي بكتاب : « التكميل والإتمام » انظر مفحمات الأقران ص 33 .
( 3 ) وكتابه اسمه : « التبيان في مبهمات القرآن » .
( 4 ) واسم كتاب السيوطي : « مفحمات الأقران في مبهمات القرآن » وهو مطبوع بمؤسسة الرسالة - بيروت .
( 5 ) ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة 2 / 204 وعزاه لابن منده من طريق يزيد بن أبي حكيم ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، سمعت ابن عباس . . . فذكره . ورواه أبو أحمد الزبيري ، وابن منده في معرفة الصحابة . وانظر تفسير الطبري 4 / 240 - 241 ، ومفحمات الأقران ص 34 - 35 ، والبرهان 1 / 155 .
( 6 ) انظر مفحمات الأقران ص 36 ، والبرهان 1 / 155 - 160 .