يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
[ آل عمران : 55 ] ولم يقع في القرآن الخطاب ب ( يا محمد ) بل
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
تعظيما له ، وتشريفا وتخصيصا بذلك عمّا سواه ، وتعليما للمؤمنين ألّا ينادوه باسمه « 1 » .
الثامن : خطاب المدح : نحو :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 104 ] ولهذا وقع خطابا لأهل المدينة :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا
[ الأنفال : 74 ] أخرج ابن أبي حاتم « 2 » عن خيثمة « 3 » : ما تقرءون في القرآن
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فإنه في التوراة ( يأيّها المساكين ) .
وأخرج البيهقي وأبو عبيد وغيرهما عن ابن مسعود ، قال : إذا سمعت اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فأرعها سمعك ، فإنّه خير يؤمر به أو شرّ ينهى عنه « 4 » .
التاسع : خطاب الذّم : نحو :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ
[ التحريم : 7 ]
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] . ولتضمّنه الإهانة لم يقع في القرآن في غير هذين الموضعين . وأكثر الخطاب ب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
على المواجهة ، وفي جانب الكفار جيء بلفظ الغيبة ، إعراضا عنهم ، كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : 6 ] .
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : 38 ] « 5 » .
العاشر : خطاب الكرامة : كقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
. قال بعضهم :
ونجد الخطاب بالنّبي في محل لا يليق به الرسول ، وكذا عكسه ، كقوله في الأمر بالتشريع العام :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ المائدة : 67 ] ، وفي مقام الخاص :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] قال : وقد يعبّر بالنبيّ في مقام التشريع العامّ ؛ لكن مع قرين إرادة العموم ، كقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ
[ الطلاق : 1 ] ولم يقل : ( طلقت ) .
الحادي عشر : خطاب الإهانة : نحو :
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
[ الحجر : 34 ] .
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] .
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 228 .
( 2 ) في تفسيره ، برقم ( 1043 ) 1 / 316 ، ورواه أبو نعيم في الحلية 4 / 116 ، ورجال إسناده ثقات . وانظر الدر المنثور 1 / 103 ، وابن كثير 1 / 213 .
( 3 ) هو خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة .
( 4 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ، حديث رقم ( 1044 ) 1 / 317 ، وأحمد في الزهد ص 158 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 130 ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 31 - 32 . ورجاله ثقات . وانظر ابن كثير 1 / 213 ، والدر المنثور 1 / 103 ، وفتح القدير 1 / 125 .
( 5 ) انظر البرهان 2 / 230 .