يضرهما صاحب الحق بإلزامهما ما لا يلزمهما ، وإجبارهما على الكتابة والشهادة .
ثم إن توقّفت صحة دلالة اللفظ على إضمار سمّيت : دلالة اقتضاء ، نحو :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] أي : أهلها .
وإن لم تتوقف ، ودلّ اللفظ على ما لم يقصد به ، سميت : دلالة إشارة ، كدلالة قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
[ البقرة : 187 ] على صحّة صوم من أصبح جنبا ، إذ إباحة الجماع إلى طلوع الفجر تستلزم كونه جنبا في جزء من النهار . وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظيّ « 1 » .
فصل [ المفهوم وأقسامه ]
والمفهوم : ما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق . وهو قسمان : مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة .
فالأول : ما يوافق حكمه المنطوق :
فإن كان أولى ، سمّي : فحوى الخطاب ، كدلالة :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] على تحريم الضرب ، لأنه أشدّ .
وإن كان مساويا ، سمّي : لحن الخطاب ، أي : معناه ، كدلالة :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
[ النساء : 10 ] على تحريم الإحراق ، لأنه مساو للأكل في الإتلاف .
واختلف : هل دلالة ذلك قياسية ، أو لفظية مجازية أو حقيقية ؟ على أقوال بيناها في كتبنا الأصولية .
والثاني : ما يخالف حكمه المنطوق . وهو أنواع :
مفهوم صفة ، نعتا كان أو حالا أو ظرفا أو عددا ، نحو :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ الحجرات : 6 ] مفهومه : أنّ غير الفاسق لا يجب التّبيّن في خبره ، فيجب قبول خبر
هامش
( 1 ) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد ، أبو حمزة القرظي ، المدني ، وكان قد نزل الكوفة مدة ، ثقة ، عالم ، انظر التقريب 2 / 203 .