النوع التاسع والأربعون في مطلقه ومقيده « 1 »
المطلق : الدالّ على الماهية بلا قيد ، وهو مع المقيد كالعامّ مع الخاص .
قال العلماء : متى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه ، وإلّا فلا ؛ بل يبقى المطلق على إطلاقه ، والمقيّد على تقييده ؛ لأنّ اللّه تعالى خاطبنا بلغة العرب .
والضابط : أنّ اللّه إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ، ثم ورد حكم آخر مطلقا ، نظر :
فإن لم يكن له أصل يردّ إليه إلّا ذلك الحكم المقيّد وجب تقييده به .
وإن كان له أصل يرد إليه غيره لم يكن ردّه إلى أحدهما بأولى من الآخر .
فالأول : مثل اشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والفراق والوصية في قوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ الطلاق : 2 ] . وقوله :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ المائدة : 106 ] .
وقد أطلق الشهادة في البيوع وغيرها في قوله :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
[ البقرة : 282 ] .
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
[ النساء : 6 ] .
والعدالة شرط في الجميع .
ومثل تقييده ميراث الزوجين ، بقوله :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
[ النساء : 11 ] . وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه .
وكذلك ما أطلق من المواريث كلّها بعد الوصية والدّين .
وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرّقبة المؤمنة ، وإطلاقها في كفّارة الظّهار واليمين ، والمطلق كالمقيّد في وصف الرقبة .
وكذلك تقييد الأيدي بقوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
[ المائدة : 6 ] في الوضوء ، وإطلاقه في التيمم .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 2 / 15 .