وتقييد إحباط العمل بالرّدة بالموت على الكفر في قوله :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
[ البقرة : 217 ] . وأطلق في قوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
[ المائدة : 5 ] .
وتقييد تحريم الدم بالمسفوح في الأنعام ، وأطلق فيما عداها .
فمذهب الشافعيّ حمل المطلق على المقيّد في الجميع .
ومن العلماء من لا يحمله ، ويجوّز إعتاق الكافر في كفارة الظهار واليمين ، ويكتفي في التيمم بالمسح إلى الكوعين ، ويقول : إن الردّة تحبط العمل بمجرّدها .
والثاني : مثل تقييد الصوم بالتتابع في كفارة القتل والظهار ، وتقييده بالتفريق في صوم التمتع . وأطلق كفارة اليمين وقضاء رمضان : فيبقى على إطلاقه من جوازه مفرّقا ومتتابعا .
لا يمكن حمله عليهما ، لتنافي القيدين ، وهما : التفريق والتتابع ، ولا على أحدهما لعدم المرجّح .
تنبيهات :
الأول : إذا قلنا بحمل المطلق على المقيّد ، فهل هو من وضع اللغة أو بالقياس ؟
مذهبان :
وجه الأول : أنّ العرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيد ، وطلبا للإيجاز والاختصار .
الثاني : ما تقدّم محلّه : إذا كان الحكمان بمعنى واحد ، وإنما اختلفا في الإطلاق والتقييد .
فأما إذا حكم في شيء بأمور ، ثم في آخر ببعضها ، وسكت فيه عن بعضها ، فلا يقتضي الإلحاق . كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء ، وذكر في التيمم عضوين . فلا يقال بالحمل ومسح الرأس والرجلين بالتراب فيه أيضا .
وكذلك ذكر العتق والصوم والإطعام في كفّارة الظهار ، واقتصر في كفارة القتل على الأولين ، ولم يذكر الإطعام . فلا يقال بالحمل وإبدال الصيام بالطعام .