فائدة : قطع النعوت في مقام المدح والذّم أبلغ من إجرائها « 1 » . قال الفارسيّ : إذا ذكرت صفات في معرض المدح أو الذم ، فالأحسن أن يخالف في إعرابها ، لأنّ المقام يقتضي الإطناب ، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل ؛ لأنّ المعاني عند الاختلاف تتنوّع وتتفنّن ، وعند الاتحاد تكون نوعا واحدا .
مثاله في المدح :
وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ النساء : 162 ] ،
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
إلى قوله :
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ
[ البقرة : 177 ] .
وقرئ شاذّا :
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
برفع
رَبِّ
ونصبه .
ومثاله في الذّمّ :
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
[ المسد : 40 ] .
النوع السادس : البدل « 2 » :
والقصد به الإيضاح بعد الإبهام . وفائدته البيان والتأكيد .
أمّا الأوّل « 3 » : فواضح أنك إذا قلت : ( رأيت زيدا أخاك ) بيّنت أنك تريد بزيد الأخ لا غير .
أمّا التأكيد : فلأنّه على نيّة تكرار العامل ، فكأنه من جملتين ، ولأنه دلّ على ما دلّ عليه الأول : إمّا بالمطابقة في بدل الكلّ ، أو بالتضمّن في بدل البعض ، أو بالالتزام في بدل الاشتمال .
مثال الأول :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 6 ، 7 ] .
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ
[ الشورى : 52 ، 53 ] .
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
[ العلق : 15 ، 16 ] .
ومثال الثاني :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
[ البقرة : 251 ] .
ومثال الثالث :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف : 63 ] .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 246 .
( 2 ) انظر البرهان 2 / 453 .
( 3 ) أي : البيان .