بالأدنى عنه وعمّا فوقه اكتفاء .
ونظيره :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ
[ البقرة : 282 ] . والأحسن أنّ الضمير عائد على الشهيدين المطلقين .
ومن الصفات المؤكدة قوله :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : 38 ] ، فقوله :
يَطِيرُ
لتأكيد أنّ المراد بالطائر حقيقته ، فقد يطلق مجازا على غيره ، وقوله :
بِجَناحَيْهِ
لتأكيد حقيقة الطيران ، لأنه يطلق مجازا على شدّة العدو والإسراع في المشي « 1 » .
ونظيره :
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ
[ الفتح : 11 ] ؛ لأنّ القول يطلق مجازا على غير اللسان ، بدليل :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ
[ المجادلة : 8 ] « 2 » .
وكذا :
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] ؛ لأنّ القلب قد يطلق مجازا على العين ، كما أطلقت العين مجازا على القلب في قوله :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
[ الكهف : 101 ] « 3 » .
قاعدة : الصفة العامة لا تأتي بعد الخاصة « 4 » : لا يقال : رجل فصيح متكلّم ، بل متكلّم فصيح . وأشكل على هذه قوله تعالى في إسماعيل :
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
[ مريم : 51 ] :
وأجيب أنه حال لا صفة ، أي : مرسلا في حال نبوّته ، وقد تقدّم في نوع التقديم والتأخير أمثلة من هذه .
قاعدة : إذا وقعت الصّفة بعد متضايفين أوّلهما عدد : جاز إجراؤها على المضاف ، وعلى المضاف إليه : فمن الأول
سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
[ الملك : 3 ] ، ومن الثاني :
سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ
[ يوسف : 43 ] .
فائدة : إذا تكررت النعوت لواحد « 5 » : فالأحسن - إن تباعد معنى الصفات - العطف ، نحو :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] . وإلّا تركه ، نحو :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
[ القلم : 10 - 13 ] .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 2 / 425 .
( 2 ) البرهان 2 / 427 - 428 .
( 3 ) انظر البرهان 2 / 428 - 429 .
( 4 ) انظر البرهان 2 / 429 .
( 5 ) انظر البرهان 1 / 446 .