تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
سببيّة . ومجرى التأكيد في تقوية دلالته ، ويفارقه في أنه لا يرفع توهّم مجاز ، ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال ، ويفارقه في أنه غير منويّ الاطراح . ومن أمثلته :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
[ آل عمران : 97 ] ،
مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ
[ النور : 35 ] . وقد يأتي لمجرّد المدح بلا إيضاح ، ومنه :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
[ المائدة : 97 ] . فالبيت الحرام عطف بيان للمدح لا للإيضاح .

النوع الثامن : عطف أحد المترادفين على الآخر :

والقصد منه التأكيد - أيضا - . وجعل منه :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي
[ يوسف : 86 ] ،
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا
[ آل عمران : 146 ] ،
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
[ طه : 112 ] ،
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
[ طه : 77 ] ،
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 )
[ طه : 107 ] : قال الخليل : العوج والأمت بمعنى واحد .
سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
[ التوبة : 78 ، والزخرف : 80 ] .
شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] .
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
[ المدثر : 28 ] ،
إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
« 1 » [ البقرة : 171 ] ،
أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
[ الأحزاب : 67 ] ،
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
[ فاطر : 35 ] ، فإنّ نصب كلغب وزنا ومعنى .
صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
[ البقرة : 157 ] .
عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 )
[ المرسلات : 6 ] . قال ثعلب : هما بمعنى . وأنكر المبرّد « 2 » وجود هذا النوع في القرآن ، وأوّل ما سبق على اختلاف المعنيين . وقال بعضهم « 3 » : المخلص في هذا : أن تعتقد أن مجموع المترادفين يحصّل معنى لا يوجد عند انفرادهما ، فإنّ التركيب يحدث معنى زائدا ، وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ .

النوع التاسع : عطف الخاص على العام « 4 » :

وفائدته التنبيه على فضله ، حتى كأنه ليس من جنس العام ، تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات .
هامش
( 1 ) فرّق الراغب بين النداء والدعاء بأن النداء قد يقال إذا قيل : « يا » أو « أيا » ونحوه من غير أن يضم إليه الاسم ، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم ، نحو : يا فلان . انظر البرهان 2 / 473 . ( 2 ) نقله في البرهان 2 / 476 . ( 3 ) نقله في البرهان 2 / 476 . ( 4 ) انظر البرهان 2 / 462 .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 118 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي