وحكى أبو حيان « 1 » عن شيخه أبي جعفر بن الزبير أنه كان يقول : هذا العطف يسمى بالتجريد ، كأنه جرّد من الجملة وأفرد بالذكر تفضيلا .
ومن أمثلته :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] ،
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] ،
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ آل عمران : 104 ] ،
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
[ الأعراف : 170 ] ؛ فإنّ إقامتها من جملة التمسّك بالكتاب ، وخصّت بالذكر إظهارا لمرتبتها ، لكونها عماد الدين .
وخصّ جبريل وميكائيل بالذكر ردّا على اليهود في دعوى عداوته ، وضمّ إليه ميكائيل لأنه ملك الرزق الذي هو حياة الأجساد ، كما أنّ جبريل ملك الوحي الذي هو حياة القلوب والأرواح « 2 » .
وقيل : إنّ جبريل وميكائيل لمّا كانا أميري الملائكة لم يدخلا في لفظ الملائكة أولا ، كما أنّ الأمير لا يدخل في مسمّى الجند . حكاه الكرمانيّ في العجائب .
ومن ذلك :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
[ النساء : 110 ] ،
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
[ الأنعام : 93 ] : بناء على أنّه لا يختصّ بالواو ، كما هو رأي ابن مالك فيه وفيما قبله . وخصّ المعطوف في الثانية بالذكر تنبيها على زيادة قبحه .
تنبيه : المراد بالخاصّ والعام هنا ما كان فيه الأول شاملا للثاني ، لا المصطلح عليه في الأصول .
النوع العاشر : عطف العام على الخاص « 3 » :
وأنكر بعضهم وجوده ، فأخطأ . والفائدة فيه واضحة ، وهو التعميم ، وأفرد الأول بالذكر اهتماما بشأنه .
ومن أمثلته :
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
[ الأنعام : 162 ] . والنّسك العبادة ، فهو أعمّ .
آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] .
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ]
هامش
( 1 ) نقله في البرهان 2 / 465 .
( 2 ) انظر البرهان 2 / 466 .
( 3 ) انظر البرهان 2 / 471 - 472 .