ومن هذا النوع تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل ، نحو :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 35 ] ،
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
[ المائدة : 24 ] ،
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
[ الأعراف : 115 ] .
ومن تأكيد المنفصل بمثله :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
[ يوسف : 37 ] .
ثالثها : تأكيد الفعل بمصدره ، وهو عوض من تكرار الفعل مرتين « 1 » .
وفائدته : رفع توهّم المجاز في الفعل ، بخلاف التوكيد السابق فإنّه لرفع توهّم المجاز في المسند إليه . كذا فرّق به ابن عصفور وغيره . ومن ثمّ ردّ بعض أهل السّنّة على بعض المعتزلة في دعواه نفي التكليم حقيقة بقوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] لأنّ التوكيد رفع المجاز في الفعل .
ومن أمثلته
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ الأحزاب : 56 ] ،
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
[ الطور : 9 ، 10 ] ،
جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 )
[ الإسراء : 63 ] .
وليس منه :
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
[ الأحزاب : 10 ] بل هو جمع ( ظنّ ) لاختلاف أنواعه . وأما
إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً
[ الأنعام : 80 ] فتحتمل أن يكون منه ، وأن يكون الشيء بمعنى الأمر والشأن .
والأصل في هذا النوع أن ينعت بالوصف المراد ، نحو :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
[ الأحزاب : 41 ]
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
[ الأحزاب : 49 ] وقد يضاف وصفه إليه ، نحو :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] وقد يؤكّد بمصدر فعل آخر أو اسم عين نيابة عن المصدر ، نحو :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ المزمل : 8 ] والمصدر تبتلا ، والتبتيل مصدر بتّل .
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 )
[ نوح : 17 ] أي : إنباتا ، إذ النبات اسم عين .
رابعها : الحال المؤكّدة « 2 » ، نحو :
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
[ مريم : 33 ] ،
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
[ البقرة : 60 ] ،
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
[ النساء : 79 ] ،
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
[ البقرة : 83 ] ،
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 )
[ ق : 31 ] .
وليس منه :
وَلَّى مُدْبِراً
[ النمل : 10 ] ؛ لأنّ التولية قد لا تكون إدبارا ، بدليل قوله :
هامش
( 1 ) انظر البرهان 2 / 391 .
( 2 ) انظر البرهان 2 / 402 .