فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 144 ] ولا :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً
[ النمل : 19 ] ؛ لأنّ التبسّم قد لا يكون ضحكا ، ولا
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
[ البقرة : 91 ] لاختلاف المعنيين ، إذ كونه حقا في نفسه غير كونه مصدّقا لما قبله .
النوع الرابع : التكرير « 1 » ،
وهو أبلغ من التأكيد ، وهو من محاسن الفصاحة ، خلافا لبعض من غلط ، وله فوائد « 2 » .
منها : التقرير : وقد قيل : الكلام إذا تكرّر تقرّر ، وقد نبّه تعالى على السبب الذي لأجله كرّر الأقاصيص والإنذار في القرآن بقوله :
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
[ طه : 113 ] .
ومنها : التأكيد :
ومنها : زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة « 3 » ، ليكمل تلقّي الكلام بالقبول : ومنه :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
[ غافر : 38 ، 39 ] فإنّه كرّر فيه النداء لذلك .
ومنها : إذا طال الكلام « 4 » ، وخشي تناسي الأول ، أعيد ثانيا تطرية له وتجديدا لعهده : ومنه :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
[ النحل : 119 ] ،
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
[ النحل : 110 ] ،
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
إلى قوله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
[ البقرة : 89 ] ،
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
[ آل عمران : 188 ] ،
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ
[ يوسف : 4 ] .
ومنها : التعظيم والتهويل « 5 » : نحو :
الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ
[ الحاقة : 1 ، 2 ] ،
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ
[ القارعة : 1 ، 2 ] ،
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
[ الواقعة : 28 ] .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 3 / 8 - 9 .
( 2 ) انظر هذه الفوائد في البرهان 3 / 11 .
( 3 ) انظر البرهان 3 / 13 - 14 .
( 4 ) انظر البرهان 3 / 14 .
( 5 ) انظر البرهان 3 / 17 .