وأمّا الأسماء : فنصّ أكثر النحويين على أنها لا تزال ، ووقع في كلام المفسّرين الحكم عليها بالزيادة في مواضع ، كلفظ ( مثل ) في قوله :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
[ البقرة : 137 ] أي : بما .
النوع الثالث : التأكيد الصناعي « 1 » :
وهو أربعة أقسام :
أحدها : التوكيد المعنوي بكلّ ، وأجمع ، وكلا ، وكلتا . نحو :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 )
[ الحجر : 30 ] .
وفائدته : رفع توهّم المجاز وعدم الشمول .
وادّعى الفرّاء : أنّ
كُلُّهُمْ
أفادت ذلك ، و
أَجْمَعُونَ
أفادت اجتماعهم على السجود ، وأنهم لم يسجدوا متفرّقين .
ثانيها : التأكيد اللفظي : وهو تكرار اللفظ الأول :
إمّا بمرادفه ، نحو :
ضَيِّقاً حَرَجاً
[ الأنعام : 125 ] بكسر الراء ، و :
وَغَرابِيبُ سُودٌ
[ فاطر : 27 ] ، وجعل منه الصفّار
فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
[ الأحقاف : 26 ] على القول بأن كليهما للنفي . وجعل منه غيره :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
[ الحديد : 13 ] فوراء هنا ليس ظرفا ؛ لأنّ لفظ
ارْجِعُوا
ينبئ عنه ، بل هو اسم فعل بمعنى ارجعوا ، فكأنّه قال :
ارجعوا ارجعوا .
وإمّا بلفظه : ويكون في الاسم والفعل والحرف والجملة :
فالاسم ، نحو :
قَوارِيرَا قَوارِيرَا
[ الإنسان : 15 ، 16 ] ،
دَكًّا دَكًّا
[ الفجر : 21 ] .
والفعل :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ
[ الطارق : 17 ] .
واسم الفعل ، نحو :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 )
[ المؤمنون : 36 ] .
والحرف ، نحو :
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
[ هود : 108 ] ،
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ
[ المؤمنون : 36 ] .
والجملة ، نحو :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ الشرح : 5 ، 6 ] . والأحسن اقتران الثانية ب ( ثمّ ) ، نحو :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
[ الانفطار : 17 ، 18 ] ،
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ التكاثر : 3 ، 4 ] .
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 385 .