بينتها آيات المواريث ؛ كما قدمنا نظيره في قوله :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[ النساء : 7 ] .
قالوا : فلا إرث لأحد من أولي الأرحام غير من عينت لهم حقوقهم في آيات المواريث ؛ وممن قال بهذا زيد بن ثابت ، ومالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، وداود ، وابن جرير وغيرهم ؛ وقالوا : الباقي عن نصيب الورثة المنصوص على إرثهم لبيت مال المسلمين ، واستدلوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث » رواه الإمام أحمد « 1 » والترمذي « 2 » وصححه ، والنسائي « 3 » ، وابن ماجة « 4 » ، والدارقطني « 5 » ، والبيهقي « 6 » ، من حديث عمرو بن خارجة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ورواه أيضا الإمام أحمد « 7 » ، وأبو داود « 8 » ، والترمذي « 9 » ، وابن ماجة « 10 » من حديث أبي أمامة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحسنه الترمذي وابن حجر ، ولا يضعف بأن في إسناده إسماعيل بن عياش ، لما قدمنا مرارا أن روايته عن الشاميين قوية ، وشيخه في حديث أبي أمامة هذا شرحبيل بن مسلم ، وهو شامي ثقة ، وقد صرح في روايته بالتحديث .
وقال فيه ابن حجر في [ التقريب ] : صدوق فيه لين ، فقوله صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث الذي صححه الترمذي ، من رواية عمرو بن خارجة ، وحسنه الترمذي ، وابن حجر من رواية أبي أمامة : « إن اللّه قد أعطى كل ذي حق حقه » « 11 » يدل بعمومه على أنه لم يبق في التركة حق لغير من عينت لهم أنصباؤهم في آيات المواريث .
وقد قال بعض أهل هذا القول : المراد بذوي الأرحام العصبة خاصة ، قالوا : ومنه قول العرب وصلتك رحم ، يعنون قرابة الأب دون قرابة الأم ، ومنه قول قتيلة بنت الحارث ، أو بنت النضر بن الحارث :
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه * للّه أرحام هناك تشقق
فأطلقت الأرحام على قرابة بني أبيه ، والأظهر على القول بعدم التوريث ، أن المراد بذوي الأرحام القرباء ، الذين بينت حقوقهم بالنص مطلقا ؛ واحتج أيضا من قال : لا يرث ذوو الأرحام بما روي عن عطاء بن يسار ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة فأنزل عليه « لا ميراث لهما » أخرجه أبو داود ، في
هامش
( 1 ) المسند 4 / 186 ، 187 ، 238 ، 239 .
( 2 ) كتاب الوصايا حديث 2121 .
( 3 ) كتاب الوصايا ، باب إبطال الوصية للوارث .
( 4 ) كتاب الوصايا حديث 2712 .
( 5 ) كتاب الوصايا حديث ( 10 و 13 ) 4 / 152 ، 153 .
( 6 ) السنن الكبرى ، كتاب الوصايا 6 / 264 .
( 7 ) المسند 5 / 267 .
( 8 ) كتاب الوصايا حديث 2870 .
( 9 ) كتاب الوصايا حديث 2120 .
( 10 ) كتاب الوصايا حديث 2713 .
( 11 ) سبق تخريجه .