بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
( 62 ) [ الأنفال : 62 ] ففرق بين الحسب والتأييد ، فجعل الحسب له وحده ، وجعل التأييد له بنصره وبعباده .
وقد أثنى سبحانه وتعالى على أهل التوحيد والتوكل من عباده حيث أفردوه بالحسب ، فقال تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( 173 ) [ آل عمران : 173 ] وقال تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
[ التوبة :
129 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات ، فإن قيل : هذا الوجه الذي دل عليه القرآن ، فيه أن العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ، ضعفه غير واحد من علماء العربية ، قال ابن مالك في [ الخلاصة ] :
وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا
فالجواب من أربعة أوجه :
الأول : أن جماعة من علماء العربية صححوا جواز العطف من غير إعادة الخافض ، قال ابن مالك في [ الخلاصة ] :
وليس عندي لازما إذ قد أتى * في النظم والنثر الصحيح مثبتا
وقد قدمنا في « سورة النساء » في الكلام على قوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
[ النساء : 127 ] شواهده العربية ، ودلالة قراءة حمزة عليه ، في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] .
الوجه الثاني : أنه من العطف على المحل ، لأن الكاف مخفوض في محل نصب ، إذ معنى
حَسْبُكَ
يكفيك ، قال في [ الخلاصة ] :
وجر ما يتبع ما جر ومن * راعى في الاتباع المحل فحسن
الوجه الثالث : نصبه بكونه مفعولا معه ، على تقدير ضعف وجه العطف ، كما قال في [ الخلاصة ] :
والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق * والنصب مختار لدى ضعف النسق
الوجه الرابع : أن يكون
وَمَنِ
مبتدأ خبره محذوف ، أي
وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 64 ) فحسبهم اللّه أيضا ، فيكون من عطف الجملة ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
[ 75 ] .
لم يعين تعالى في هذه الآية الكريمة المراد بأولي الأرحام ؛ واختلف العلماء في هذه الآية ، هل جاء في القرآن ما يبين المراد منها أو لا ؛ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها