تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ
[ الحشر : 16 ] الآية . وقوله :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
[ إبراهيم : 22 ] ، إلى قوله :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
[ إبراهيم : 22 ] . وكقوله :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( 120 ) [ النساء : 120 ] ، وقد قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه :
سرنا وساروا إلى بدر لحينهم * لو يعلمون يقين الأمر ما ساروا
دلاهم بغرور ثم أسلمهم * إن الخبيث لمن ولاه غرار
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 )
[ 53 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه ؛ وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
( 11 ) [ الرعد : 11 ] ، وقوله :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
( 30 ) [ الشورى : 30 ] ، وقوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 )
[ 64 ] . قال بعض العلماء : إن قوله :
وَمَنِ اتَّبَعَكَ
في محل رفع بالعطف على اسم الجلالة ، أي حسبك اللّه ، وحسبك أيضا من اتبعك من المؤمنين . وممن قال بهذا : الحسن ، واختاره النحاس وغيره ، كما نقله القرطبي ، وقال بعض العلماء : هو في محل خفض بالعطف على الضمير الذي هو الكاف في قوله :
حَسْبُكَ
وعليه ، فالمعنى حسبك اللّه أي كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين ، وبهذا قال الشعبي ، وابن زيد وغيرهما ، وصدر به صاحب الكشاف ، واقتصر عليه ابن كثير وغيره ، والآيات القرآنية تدل على تعيين الوجه الأخير ، وأن المعنى كافيك اللّه ، وكافي من اتبعك من المؤمنين لدلالة الاستقراء في القرآن على أن الحسب والكفاية للّه وحده ، كقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
( 59 ) [ التوبة : 59 ] ، فجعل الإيتاء للّه ورسوله ، كما قال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] ، وجعل الحسب له وحده ، فلم يقل : وقالوا حسبنا اللّه ورسوله ، بل جعل الحسب مختصا به وقال :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[ الزمر : 36 ] ؟ فخص الكفاية التي هي الحسب به وحده ، وتمدح تعالى بذلك في قوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] ، وقال تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ