تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 166
92 - سورة الليل ( مكية وهي إحدى وعشرون آية ) [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) ( سورة الليل مكية وآيها إحدى وعشرون ) 1 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) أي حين يغشى الشمس كقوله تعالى وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه ( وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين وتكشف 3 بطلوع الشمس ( وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ) أي والقادر العظيم القدرة الذي خلق صنفى الذكر والأنثى من كل ما له توالد وقيل هما آدم وحواء وقرئ والذكر والأنثى وقرئ والذي خلق الذكر والأنثى 4 وقيل ما مصدرية ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) جواب القسم وشتى جمع شتيت أي إن مساعيكم لأشتات مختلفة 5 ، 6 وقوله تعالى ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ) ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) الخ تفصيل لتلك المساعى المشتتة وتبيين لأحكامها أي فأما من أعطى حقوق ماله واتقى محارم اللّه تعالى التي نهى عنها وصدق بالخصلة الحسنى وهي الإيمان أو بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد أو بالملة الحسنى وهي ملة الإسلام أو بالمثوبة 7 الحسنى وهي الجنة ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ) فسنهيئه للخصلة التي تؤدى إلى يسر وراحة كدخول الجنة 8 ومباديه من يسر الفرس للركوب إذا أسرجها وألجمها ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ) أي بماله فلم يبذله في سبيل الخير