[ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 7 إلى 13 ]
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 )
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 )
شرح
7( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها )أي أنشأها وأبدعها مستعدة لكمالاتها والتنكير للتفخيم على أن المراد نفس 8 آدم عليه السلام أو للتكثير وهو الأنسب للجواب( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها )أي أفهمها إياهما وعرفها حالهما من الحسن والقبح وما يؤدى إليه كل منهما ومكنها من اختيار أيهما شاءت وتقديم 9 الفجور لمراعاة الفواصل( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )أي فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من أنماها 10 وأعلاها بالتقوى وهو جواب القسم وحذف اللام لطول الكلام وتكرير قد في قوله تعالى( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها )لإبراز كمال الاعتناء بتحقيق مضمونه والإيذان بتعلق القسم به أيضا أصالة أي خسر من نقصها وأخفاها بالفجور وأصل دسى دسس كتقضى وتقضض وقيل هو كلام تابع لقوله تعالى 11فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواهابطريق الاستطراد وإنما الجواب ما حذف تعويلا على دلالة قوله تعالى( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها )عليه كأنه قيل ليدمدمن اللّه تعالى على كفار مكة لتكذيبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه السلام وهو على الأول استئناف وارد لتقرير مضمون قوله تعالىوَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاهاوالطغوى بالفتح الطغيان والباء للسببية أي فعلت التكذيب بسبب طغيانها كما تقول ظلمني بجراءته على اللّه تعالى أو صلة للتكذيب أي كذبت بما أوعدت به من العذاب ذي الطغوى كقوله تعالىفَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِوقرئ بطغواها بضم الطاء وهو أيضا مصدر كالرجعي 12( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها )منصوب بكذبت أو بالطغوى أي حين قام أشقى ثمود وهو قدار بن سلف أو هو ومن تصدى معه لعقر الناقة من الأشقياء فإن أفعل التفضيل إذا أضيف يصلح للواحد والمتعدد 13 والمذكر والمؤنث وفضل شقاوتهم على من عداهم لمباشرتهم العقر مع اشتراك الكل في الرضا به( فَقالَ لَهُمْ )أي لثمود( رَسُولُ اللَّهِ )أي صالح عليه السلام عبر عنه بعنوان الرسالة إيذانا بوجوب طاعته * وبيانا لغاية عتوهم وتماديهم في الطغيان وهو السر في إضافة الناقة إلى اللّه تعالى في قوله تعالى( ناقَةَ اللَّهِ )