تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 9 إلى 16 ] وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 )
شرح
( وَاسْتَغْنى )أي زهد فيما عنده تعالى كأنه مستغن عنه فلم يتقه أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة *( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى )أي ما ذكر من المعاني المتلازمة( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى )أي للخصلة المؤدية إلى العسر 9 ، 10 والشدة كدخول النار ومقدماته لاختياره لها ولعل تصدير القسمين بالإعطاء والبخل مع أن كلا منهما أدنى رتبة مما بعدهما في استتباع التيسير لليسرى والتيسير للعسرى للإيذان بأن كلا منهما أصل فيما ذكر لا تتمة لما بعدهما من التصديق والتقوى والتكذيب والاستغناء وتفسير الأول بإعطاء الطاعة والثاني بالبخل بما أمر به مع كونه خلاف الظاهر يأباه قوله تعالى( وَما يُغْنِي عَنْهُ )أي ولا يغنى أو أي شئ 11 يغنى عنه( مالُهُ )الذي يبخل به( إِذا تَرَدَّى )أي هلك تفعل من الردى الذي هو الهلاك أو تردى * في الحفرة إذا قبر أو تردى في قعر جهنم( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى )استئناف مقرر لما قبله أي إن علينا 12 بموجب قضائنا المبنى على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة أن نبين لهم طريق الهدى وما يؤدى إليه من طريق الضلال وما يؤدى إليه وقد فعلنا ذلك بما لا مزيد عليه حيث بينا حال من سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا ومن هاهنا تبين أن الهداية هي الدلالة على ما يوصل إلى البغية لا الدلالة الموصلة إليها قطعا( وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى )أي التصرف الكلى فيهما كيفما نشاء فنفعل فيهما ما نشاء من 13 الأفعال التي من جملتها ما وعدنا من التيسير لليسرى والتيسير للعسرى وقيل إن لنا كل ما في الدنيا والآخرة فلا يضرنا ترككم الاهتداء بهدانا( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى )بحذف إحدى التاءين من تتلظى أي تتلهب 14 وقرئ على الأصل( لا يَصْلاها )صليا لازما( إِلَّا الْأَشْقَى )إلا الكافر فإن الفاسق لا يصلاها صليا 15 لازما وقد صرح به قوله تعالى( الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى )أي كذب بالحق وأعرض عن الطاعة . 16