تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 169
93 - سورة الضحى ( مكية وهي إحدى عشرة آية ) [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) ( سورة الضحى مكية وآيها إحدى عشرة ) ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( وَالضُّحى ) هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار قالوا تخصيصه 1 بالإقسام به لأنها الساعة التي كلم فيها موسى عليه السلام وألقى فيها السحرة سجدا لقوله تعالى وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى وقيل أريد به النهار كما في قوله تعالى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى في مقابلة بيانا ( وَاللَّيْلِ ) أي جنس 2 الليل ( إِذا سَجى ) أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجا البحر سجوا إذا سكنت أمواجه ونقل عن * قتادة ومقاتل وجعفر الصادق أن المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم اللّه تعالى فيه موسى عليه السلام وبالليل ليلة المعراج وقوله تعالى ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ ) جواب القسم أي ما قطعك قطع المودع وقرئ 3 بالتخفيف أي ما تركك ( وَما قَلى ) أي وما أبغضك وحذف المفعول إما للاستغناء عنه بذكره من قبل أو * للقصد إلى نفى صدور الفعل عنه تعالى بالكلية مع أن فيه مراعاة للفواصل . روى أن الوحي تأخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أياما لتركه الاستثناء كما مر في سورة الكهف أو لزجره سائلا ملحا فقال المشركون إن محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت ردا عليهم وتبشيرا له عليه الصلاة والسلام بالكرامة الحاصلة والمترقبة كما يشعر به إيراد اسم الرب المنبئ عن التربية والتبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام وحيث تضمن ما سبق من نفى التوديع والقلى أنه تعالى يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا بشره عليه الصلاة والسلام بأن ما سيؤتيه في الآخرة أجل وأعظم من ذلك فقيل ( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ) لما أنها باقية صافية عن الشوائب على الإطلاق وهذه فانية مشوبة 4 بالمضار وما أوتى عليه الصلاة والسلام من شرف النبوة وإن كان مما لا يعادله شرف ولا يدانيه فضل