تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 17 إلى 21 ] وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )
شرح
17( وَسَيُجَنَّبُهَا )أي سيبعد عنها( الْأَتْقَى )المبالغ في اتقاء الكفر والمعاصي فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها أو صليها الأبدي وأما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصي فلا يبعد عنها هذا التبعيد وذلك 18 لا يستلزم صليها بالمعنى المذكور فلا يقدح في الحصر السابق( الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ )يعطيه ويصرفه في وجوه * البر والحسنات وقوله تعالى( يَتَزَكَّى )إما بدل من يؤتى داخل في حكم الصلة لا محل له أو في حيز النصب على أنه حال من ضمير يؤتى أي يطلب أن يكون عند اللّه تعالى زاكيا ناميا لا يريدون به رياء ولا سمعة 19( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى )استئناف مقرر لكون إيتائه للتزكى خالصا لوجه اللّه تعالى أي 20 ليس لأحد عنده نعمة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد بإيتاء ما يؤتى مجازاتها وقوله تعالى( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى )استثناء منقطع من نعمة وقرئ بالرفع على البدل من محل نعمة فإنه الرفع إما على الفاعلية أو على الابتداء ومن مزيدة ويجوز أن يكون مفعولا له لأن المعنى لا يؤتى ماله إلا ابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة والآيات نزلت في حق أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه حين اشترى بلالا في جماعة كان يؤذيهم المشركون فأعتقهم ولذلك قالوا المراد بالأشقى أبو جهل أو أمية بن خلف وقد روى عطاء والضحاك عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه عذب المشركون بلالا وبلال يقول أحد أحد فمر به النبي عليه الصلاة والسلام فقال أحد يعنى اللّه تعالى ينجيك ثم قال لأبى بكر رضى اللّه عنه إن بلالا يعذب في اللّه فعرف مراده عليه الصلاة والسلام فانصرف إلى منزله فأخذ رطلا من ذهب ومضى به إلى أمية بن خلف فقال له أنبيعنى بلالا قال نعم فاشتراه فأعتقه فقال المشركون 21 ما أعتقه أبو بكر إلا ليد كانت له عنده فنزلت وقوله تعالى( وَلَسَوْفَ يَرْضى )جواب قسم مضمر أي وباللّه لسوف يرضى وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضا وقرئ يرضى مبنيا للمفعول من الإرضاء . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الليل أعطاه اللّه تعالى حتى يرضى وعافاه من العسر ويسر له اليسر .