[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 104 إلى 111 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 )
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 )
شرح
إلا طغيانا وكفرا حتى اجترءوا على تلك العظيمة التي فعلوها به عليه الصلاة والسلام فكيف يعبر عنهم بعدم إيمان أكثرهم وإنما آمن له لوط فنجاهما اللّه عزّ وجل إلى الشأم وقد مر بقية الكلام في آخر قصة 104 موسى عليه السلام( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )أي هو القادر على تعجيل العقوبة لقومك ولكنه 105 يمهلهم بحكم رحمته الواسعة ليؤمن بعض منهم أو من ذرياتهم( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ )القوم مؤنث ولذلك يصغر على قويمة وقيل القوم بمعنى الأمة وتكذيبهم للمرسلين إما باعتبار إجماع الكل على التوحيد وأصول الشرائع التي لا تختلف باختلاف الأزمنة والأعصار وإما لأن المراد بالجمع الواحد كما يقال 106 فلان يركب الدواب ويلبس البرود وما له إلا دابة وبردة وإذ في قوله تعالى( إِذْ قالَ لَهُمْ )ظرف للتكذيب على أنه عبارة عن زمان مديد وقع فيه ما وقع من الجانبين إلى تمام الأمر كما أن تكذيبهم عبارة عما صدر عنهم من حين ابتداء دعوته عليه الصلاة والسلام إلى انتهائها( أَخُوهُمْ )أي نسيبهم( نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ )107 ، 108 اللّه حين تعبدون غيره( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ )من جهته تعالى( أَمِينٌ )مشهور بالأمانة فيما بينكم( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )فيما آمركم به من التوحيد والطاعة للّه تعالى( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )أي على ما أنا متصد له من الدعاء والنصح( مِنْ أَجْرٍ )أصلا( إِنْ أَجْرِيَ )فيما أتولاه( إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )والفاء في قوله تعالى 110( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )لترتيب ما بعدها على ما قبلها من تنزهه عليه الصلاة والسلام عن الطمع كما أن نظيرتها السابقة لترتيب ما بعدها على أمانته والتكرير للتأكيد والتنبيه على أن كلا منهما مستقل في 111 إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا وقرئ إن أجرى بسكون الياء( قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ )أي الأقلون جاها ومالا جمع الأرذل على الصحة فإنه بالغلبة صار جاريا مجرى الاسم