[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 100 إلى 103 ]
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 )
شرح
إبليس وابن آدم القاتل لأنه أول من سن القتل وأنواع المعاصي( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ )كما للمؤمنين من 100 الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام( وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ )كما نرى لهم أصدقاء أو فما لنا من شافعين ولا 101 صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء على أن عدمهما كناية عن عداوتهما كما أن عدم المحبة في مثل قوله تعالىوَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَكناية عن البغض حسبما ينبئ عنه قوله تعالىالْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَأو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها شافع ولا صديق على أن المراد بعدمهما عدم أثرهما وجمع الشافع لكثرة الشفعاء عادة كما أن إفراد الصديق لقلته أو لصحة إطلاقه على الجمع كالعدو تشبيها لهما بالمصادر كالحنين والقبول وكلمة لو في قوله تعالى( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً )للتمنى كليت لما أن بين معنييهما 102 تلاقيا في معنى الفرض والتقدير كأنه قيل فليت لنا كرة أي رجعة إلى الدنيا وقيل هي على أصلها من الشرط وجوابه محذوف كأنه قيل فلو أن لنا كرة لفعلنا من الخيرات كيت وكيت ويأباه قوله تعالى( فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )لتحتم كونه جوابا للتمنى مفيدا لترتب إيمانهم على وقوع الكرة البتة بلا تخلف كما هو مقتضى حالهم وعطفه على كرة على طريقة للبس عباءة وتقر عيني كما يستدعيه كون لو على أصلها إنما يفيد تحقق مضمون الجواب على تقدير تحقق كرتهم وإيمانهم معا من غير دلالة على استلزام الكرة للإيمان أصلا مع أنه المقصود حتما( إِنَّ فِي ذلِكَ )أي فيما ذكر من نبأ إبراهيم عليه السلام المشتمل على بيان بطلان ما كان 103 عليه أهل مكة من عبادة الأصنام وتفصيل ما يؤول إليه أمر عبدتها يوم القيامة من اعترافهم بخطئهم الفاحش وندمهم وتحسرهم على ما فاتهم من الإيمان وتمنيهم الرجعة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين عند مشاهدتهم لما أزلفت لهم جنات النعيم وبرزت لأنفسهم الجحيم وغشيهم ما غشيهم من ألوان العذاب وأنواع العقاب( لَآيَةً )أي آية عظيمة لا يقادر قدرها موجبة على عبدة الأصنام كافة لا سيما على أهل مكة * الذين يدعون أنهم على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يجتنبوا كل الاجتناب ما كانوا عليه من عبادتها خوفا أن يحيق بهم مثل ما حاق بأولئك من العذاب بحكم الاشتراك فيما يوجبه أو أن في ذكر نبئه وتلاوته عليهم على ما هو عليه من غير أن تسمعه من أحد لآية عظيمة دالة على أن ما تتلوه عليهم وحى صادق نازل من جهة اللّه تعالى موجبة للإيمان به قطعا( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )أي أكثر هؤلاء الذين تتلو عليهم * النبأ مؤمنين بل هم مصرون على ما كانوا عليه من الكفر والضلال وأما أن ضمير أكثرهم لقوم إبراهيم عليه السلام كما توهموا فمما لا سبيل إليه أصلا لظهور أنهم ما ازدادوا بما سمعوا منه عليه الصلاة والسلام