تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
من أي يومي من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر
وقال الشاعر :
أضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس
وقال : قراءة مرذولة . وقال الزمخشري : وقد ذكرها عن أبي جعفر المنصور ، وقالوا : لعله بين الحاء ، وأشبعها في مخرجها فظن السامع أنه فتحها ، انتهى . ولهذه القراءة تخريج أحسن من هذا كله ، وهو أنه لغة لبعض العرب حكاها اللحياني في نوادره ، وهي الجزم بلن والنصب بلم عكس المعروف عند الناس . وأنشد قول عائشة بنت الأعجم تمدح المختار بن أبي عبيد ، وهو القائم بثأر الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنهما :
قد كان سمك الهدى ينهد قائمه * حتى أتيح له المختار فانعمدا
في كل ما هم أمضى رأيه قدما * ولم يشاور في إقدامه أحدا
بنصب يشاور ، وهذا محتمل للتخريجين ، وهو أحسن مما تقدم .
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
: كناية عن عصمته من الذنوب وتطهيره من الأدناس ، عبر عن ذلك بالحط على سبيل المبالغة في انتفاء ذلك ، كما يقول القائل : رفعت عنك مشقة الزيارة ، لمن لم يصدر منه زيارة ، على طريق المبالغة في انتفاء الزيارة منه . وقال أهل اللغة : أنقض الحمل ظهر الناقة ، إذا سمعت له صريرا من شدة الحمل ، وسمعت نقيض المرجل : أي صريره . قال عباس بن مرداس :
وأنقض ظهري ما تطويت منهم * وكنت عليهم مشفقا متحننا
وقال جميل :
وحتى تداعت بالنقيض حباله * وهمت بوأي زورة أن نحطها
والنقيض : صوت الانقضاض والانفكاك .
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
: هو أن قرنه بذكره تعالى في كلمة الشهادة والأذان والإقامة والتشهد والخطب ، وفي غير موضع من القرآن ، وفي تسميته نبي اللّه ورسول اللّه ، وذكره في كتب الأولين ، والأخذ على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا به . وقال حسان :
أغر عليه للنبوة خاتم * من اللّه مشهور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
البحر المحيط في التفسير — صفحة 500 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل