تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
بالشام ، على أحدهما دمشق وعلى الآخر بيت المقدس ، انتهى . وفي شعر النابغة ذكر التين وشرح بأنه جبل مستطيل . قال النابغة :
صهب الظلال أبين التين عن عرض * يزجين غيما قليلا ماؤه شبها
وقيل : هما مسجدان ، واضطربوا في مواضعهما اضطرابا كثيرا ضربنا عن ذلك صفحا . ولم يختلف في طور سيناء أنه جبل بالشام ، وهو الذي كلم اللّه تعالى موسى عليه السلام عليه . ومعنى
سِينِينَ
: ذو الشجر . وقال عكرمة : حسن مبارك . وقرأ الجمهور :
سِينِينَ
؛ وابن أبي إسحاق وعمرو بن ميمون وأبو رجاء : بفتح السين ، وهي لغة بكر وتميم . قال الزمخشري : ونحو سينون يبرون في جواز الإعراب بالواو والياء ، والإقرار على الياء تحريك النون بحركات الإعراب ، انتهى . وقرأ عمر بن الخطاب وعبد اللّه وطلحة والحسن : سيناء بكسر السين والمد ؛ وعمر أيضا وزيد بن علي : بفتحها والمد ، وهو لفظ سرياني اختلفت بها لغات العرب . وقال الأخفش : سينين : شجر واحده سينينة .
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
: هو مكة ، وأمين للمبالغة ، أي آمن من فيه ومن دخله وما فيه من طير وحيوان ، أو من أمن الرجل بضم الميم أمانة فهو أمين ، وأمانته حفظه من دخله ولا ما فيه من طير وحيوان ، أو من أمن الرجل بضم الميم أمانة فهو أمين ، كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه . ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من أمنه لأنه مأمون الغوائل . كما وصف بالآمن في قوله :
حَرَماً آمِناً *
« 1 » بمعنى ذي أمن . ومعنى القسم بهذه الأشياء إبانة شرفها وما ظهر فيها من الخير بسكنى الأنبياء والصالحين . فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم عليه السلام ومولد عيسى ومنشئه ، والطور هو المكان الذي نودي عليه موسى عليه السلام ، ومكة مكان مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومبعثه ومكان البيت الذي هو هدى للعالمين .
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
، قال النخعي ومجاهد وقتادة : حسن صورته وحواسه . وقيل : انتصاب قامته . وقال أبو بكر بن طاهر : عقله وإدراكه زيناه بالتمييز . وقال عكرمة : شبابه وقوته ، والأولى العموم في كل ما هو أحسن . والإنسان هنا اسم جنس ، وأحسن صفة لمحذوف ، أي في تقويم أحسن .
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
، قال عكرمة والضحاك والنخعي : بالهرم وذهول العقل وتغلب الكبر حتى يصير لا يعلم شيئا . أما المؤمن فمرفوع عنه القلم والاستثناء على هذا
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 / 57 .